الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٩ - التتمة الأولى تمهيد مقدمة، وبيان حال الغربيين مع المسيحية والإسلام، والإشارة إلى رسالة في رد الإسلام
في حبيب اللَّه (محمّد) صلى الله عليه و آله و سلم، ويقدر أن يكشف الحجاب ويهتك الستار، ويقول في درّة صدف العفّة والطهارة (مريم العذراء) ما أنتم أعلم به.
وهنالك- أيّها الأصحّاء وأهل السلامة- صمّوا آذانكم، واستغشوا ثيابكم، وغضّوا أبصاركم، أو ميلوا إلى جانب أهل الخنا والفجور والعهر والفسوق (لا سمح اللَّه)، ويكون البادي- إذ ذاك- أظلم والذنب على الساكت أو المسبّب أعظم.
نعم، وجميع أُولئك الأوشاب الطغام[١] المتحاملون على شريعة الإسلام، وكلّ أُخوانهم الذين يمدّونهم في الغي والبغي على تلك الشرعة الطاهرة وشارعها المقدّس، كلّهم- بحمد اللَّه- ما أضرّوا بها نقيراً ولا فتيلًا، وما كان حالهم وإيّاها في الردّ لها والطعن- معاذ اللَّه- عليها إلّا: (كمبتغي الصيد في عريسة الأسد)[٢]، أو:
(عُثيثة تقرم جلداً أملساً)[٣]!
ولقد كنت أيضاً- قبل برهة من الزمن- صمّمت العزيمة لمّا نظرت في مقالات (هاشم العربي) المجهول الحقيقة أن أُفرد موضوعاً في تمزيق أقاويله وتفريق أباطيله قائلًا له: (قد أنصف القارة من راماها)[٤]، (لبّث قليلًا يلحق
[١] - الأوشاب من الناس: الأخلاط.( العين للفراهيدي ٦: ٢٩١).
والطَغَام: أوغاد الناس.( صحاح اللغة ٥: ١٩٧٥).
[٢] - هذا مثل يضرب في الحاجة تؤدّي بصاحبها إلى تلف النفس. والعريسة: عرين الأسد.( الأمثال لابن سلّام ٢٥١، جمهرة الأمثال ٢: ١٥٠).
[٣] - يُضرب مثلًا للرجل المهين يقع في الرجل الشريف. والعُثيثة: تصغير عُثّة، وهي دابّة صغيرة تقع في الجلد فتفسده. والقرم: الحزّ.( جمهرة الأمثال ٢: ٥٤- ٥٥).
[٤] - يُضرب مثلًا في مساواة الرجل صاحبه فيما يدعوه إليه. والقارَة: قبيلة من الهُون بن خريمة، وسمّوا: قارَة، وذلك لاجتماعهم والتفافهم. والقارة: الأكمة.
وأصل المثل: أنّه قد وقعت حرب بين قريش وبكر بن عبد مناة بن كنانة، وكانت القارَة مع قريش، فلمّا التقى الفريقان رماهم الآخرون، فقيل: قد أنصفوكم إذ تقاتلوكم بما تقاتلون به.( الأمثال لابن سلّام ١٣٧، جمهرة الأمثال ١: ٥٥).