الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦ - الكلام في المعجزة
العصا ثعباناً وغيره، فلزم الخوض في هذه لإثبات المعجزات، ولأمرٍ آخر، وهو نصرة ما أطبق عليه المسلمون من أنّ اللَّه تعالى قادر على كلّ شيء)[١].
وشرع في البحث، فقال:
(الاقتران بين ما يعتقد في العادة سبباً وبين ما يعتقد مسبّباً ليس ضروريّاً عندنا، فليس من ضرورة وجود أحدهما وجود الآخر، ولا من ضرورة عدم أحدهما عدم الآخر، مثل: الري والشرب، والشبع والأكل، والاحتراق والنار، والنور والشمس، والموت وحزّ الرقبة، والشفاء وشرب الدواء، وإسهال البطن واستعمال المسهل، وهلمّ جرّاً، إلى كلّ المشاهدات من المقترنات في الطبّ والنجوم والصناعات والحرف.
وإنّ اقترانها إنّما هو لما سبق من تقدير اللَّه (سبحانه) لخلقها على التساوق، لا لكونها ضرورياً في نفسه غير قابل للفرق.
بل في المقدور خلق الشبع دون الأكل، وخلق الموت دون حزّ الرقبة، وإدامة الحياة مع حزّ الرقبة، وهلمّ جرّاً، إلى جميع المقترنات.
وأنكر الفلاسفة إمكانه وادّعوا استحالته)[٢].
ثمّ سجّل ذلك في مثال الإحراق قائلًا:
(إنّ النار جماد لا فعل لها، فما الدليل على أنّها الفاعل في الإحراق؟!
ليس لهم دليل إلّامشاهدة حصول الاحتراق عند ملاقاة النار، والمشاهدة تدلّ على الحصول عنده ولا تدلّ على الحصول به وأنّه لا علّة سواه)[٣].
[١] - المصدر السابق ١٩٤، مع أدنى تفاوت.
[٢] - المصدر السابق ١٩٥، بأدنى تفاوت.
[٣] - المصدر السابق ١٩٦، بأدنى تفاوت.