الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٩ - بحث المتشابهات في القرآن
وما من علم من العلوم إلّاوفيه ما يتّضح ويجلّ، وفيه ما يدقّ ويشكل؛ ليرتقي المتعلّم فيها رتبة بعد رتبة حتّى يبلغ منتهاه ويدرك أقصاه، ولتكون للعالم فضيلة النظر وحسن الاستخراج، ولتقع المثوبة من اللَّه (جلّ شأنه) على قدر العناية.
ولو كان كلّ العلوم أو كلّ القرآن شيئاً واحداً لم يكن عالم ولا متعلّم ولا خفي ولا جلي، (والأشياء تعرف بأضدادها)، والخير يعرف بالشرّ والباطن بالظاهر.
ولولا ذلك لبطلت الحكمة وتعطّلت النواميس.
وكم في كلام الأنبياء والحكماء والشعراء من العرب وغيرهم من لطيف معنى وضعوه تحت مغلّفات من الألفاظ؛ ليبحث عنه العالم المقدّم، ويقصر عنه البليد المفدّم[١]، ويستخرجه النقّاب المبرّز.
ولولا ذلك لوقفت حركة الأفكار، وكنّا كالبهائم لا نعرف سوى سواد الليل وبياض النهار!
فالمتشابهات هي التي سنّت لنا شريعة البحث وحركة الفكر حتّى بلغت العلوم إلى مبالغها اليوم، ولعلّها ما بلغت شيئاً!
هذه إحدى الحكم في المتشابهات، فلتتدبّرها؛ لتعرف ما أكبرها!
وعساك تصل إلى ما هو أدقّ منها حكمة وأعظم نعمة.
ولكن ألا بذمّة الإنصاف عندك وحرمة الحقّ والحقيقة عليك، هل التمسّك بتلك الاعتراضات والتشبّث بتلك المزخرفات والخرافات، هل الرجوع- بعد
[١] - الفَدْم: العَيي.( جمهرة اللغة ٢: ٦٧٢).