الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الأول ما للبيان والبلاغة عند العرب من الشأن، ودور القرآن في تعليم البلاغة والفصاحة
الباب، وأدع السلوك لك والسير- بحسب وسعك- إليك.
تخطر على ذهني الساعة الأبيات الشهيرة التي أُعجب بها (الشريف المرتضى)[١] في (أماليه)، وهي من حسنات (الحسن بن هانئ)، وقال: (إنّها لم تبلغ العشرين)[٢].
وقد نسب في أوّلها، ثمّ وصف الناقة أحسن وصف، ثمّ مدح واقتضى حاجته[٣].
[١] - تقدّمت ترجمته في ص ١٧٤ ه ٢.
[٢] - أمالي المرتضى ١: ٢٠٢.
[٣] - راجع ديوان أبي نؤاس ٤٧٨- ٤٧٩.
وهاك الأبيات:
|
يا منّة إمتنَّها السكرُ |
ما ينقضى منّي لكَ الشكرُ |
|
|
أعطتكَ فوق مناكَ من قُبلٍ |
مَن قيل إنّ مَرامها وعرُ |
|
|
يثنى إليكَ بها سوالفَهُ |
رشأ صناعةُ عينيهِ السحرُ |
|
|
ظلّت حُميَّا الكأس تبسطُنَا |
حتّى تهتَّك بينَنا السترُ |
|
|
في مجلسٍ ضحكَ السرورُ بهِ |
عن ناجذيهِ وحلّت الخمرُ |
|
|
ولقد تجوبُ بنا الفلاةَ إذا |
صامَ النهارُ وقالت العُفرُ |
|
|
شَدَنيّةٌ رعت الحِمى فأتتْ |
ملء الجبال كأنّها قصرُ |
|
|
تثني على الحاذين ذَا خُصل |
تعمالهُ الشذرانُ والخطرُ |
|
|
أمّا إذا رفعتهُ شامذة |
فتقولُ رنَّق فوقها نَسرُ |
|
|
أمّا إذا رضعته عارضةً |
فتقول أُرخي فوقها سترُ |
|
|
وتسفُّ أحياناً فتحسبها |
مترسّماً يقتاده أثرُ |
|
|
فإذا قصرتَ لها الزمامَ سما |
فوق المقادمِ ملطمٌ حُرُّ |
|
|
فكأنّها مصغٍ لتسمعهُ |
بعضَ الحديثِ بأذنِه وقرُ |
|
|
تنفي الشذا عنها بذى خُصلٍ |
وحِف السبيب يزينُه الضفرُ |
|
|
تترى لإنفاضٍ أضرَّ بها |
جدبُ البُرى فخدودُها صِفرُ |
|
|
يرمى إليك بها بنو أملٍ |
عتبوا فأعتبهمْ بكَ الدهرُ |
|
|
أنتَ الخصييب وهذه مصرُ |
فتدفّقا فكلاكما بحرُ |
|
|
لا تقعدا بيَ عن مدى أملي |
شيئاً فمالكما به عَذرُ |
|
|
ويحقّ لي إذ صرتُ بينكما |
ألّا يحلَّ بساحتي فقرُ |
|
|
النيلُ ينعشُ ماؤه مصراً |
ونداكَ ينعشُ أهلَه الغمرُ |
|