الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٨ - بحث المتشابهات في القرآن
الإفهام والبيان، فلا أحسب أنّ وجهها الظاهر يسطيع أن يحتجب عنك أو يخفى عليك، وفيه مقنع لك وكفاية عن تطلّب الوجوه الخفية وتكلّف الأسرار والرموز التي لستُ أنا أو أنت من أهلها.
ألستَ تعلم أنّ القرآن لو كان كلّه ظاهراً مكشوفاً بحيث يستوي في معرفته العالم والجاهل والعالي والسافل لبطل التفاضل بين الناس وسقطت المحنة وماتت الخواطر وذهب الاحتكاك.
وقد قيل: إنّ مع الحاجة تقع الفكرة والحيلة، ومع الكفاية يقع العجز والبلادة[١].
وقالوا: عيب الغنى أنّه يورّث البله، وفضيلة الفقر أنّه يبعث الحيلة[٢].
وقال (ابن صيفي)[٣]: (ما يسرّني أنّني مكفّى كلّ أمر الدنيا)! قيل: ولِمَ؟
قال: (أكره عادة العجز)[٤]!
|
ألم تعلمي أنّ الثواء هو التوى[٥] |
وأنّ بيوت العاجزين قبور؟! |
|
[١] - لاحظ زاد المسير ١: ٣٠٢.
[٢] - انظر عيون الأخبار ١: ٣٥٣.
[٣] - أكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث بن مخاشن بن معاوية بن شريف التميمي، حكيم العرب في الجاهلية، وأحد المعمّرين. عاش زمناً طويلًا، وأدرك الإسلام، وقصد المدينة في مائة من قومه يريدون الإسلام، فمات في الطريق سنة ٩ ه، ولم ير النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وأسلم من بلغ المدينة من أصحابه. أخباره كثيرة، ولعبد العزيز بن يحيى الجلودي كتاب:( أخبار أكثم).
( البيان والتبيين ١: ٣٦٥ و ٢: ٧٠ و ٣: ٢٥٥، أُسد الغابة ١: ١١٢- ١١٣، بلوغ الإرب ١: ٣٠٨- ٣١١، الأعلام للزركلي ٢: ٦).
[٤] - قارن عيون الأخبار ١: ٣٥٣.
[٥] - الثواء: طول الإقامة بالمكان.( لسان العرب ٢: ١٥٢).
والتوى: الهلاك.( المصدر السابق ٢: ٦٧).