الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٣ - مقام البلاغة عند العرب وتأثيرها في النفوس، عود على بدء
بل من ذا ينظر إلى تأبين (أبي تمّام) ل (محمّد بن حميد الطوسي)[١] بقوله:
|
فتىً ماتَ بينَ الطعنِ والضربِ ميتةً |
تقومُ مقامَ النصرِ إن فاتَهُ النصرُ |
|
|
وما ماتَ حتّى ماتَ مضربُ سيفهِ |
من الضربِ واعتلّت عليه القَنا السُمرُ |
|
|
وقد كانَ فوتُ الموتِ سهلًا فردّه |
إليه الحِفاظُ المرُّ والخُلُقُ الوَعُر |
|
|
فأثبتَ في مستنقعِ الموتِ رجلَهُ |
وقالَ لها من دون أخمُصِكِ الحشرُ |
|
|
غَدا غدوةً والحمدُ نسجُ ردائِهِ |
فلم ينصرفْ إلّاوأكفانُه الأجرُ |
|
|
تردّى ثيابَ الموتِ حُمراً فما أتى |
له الليلُ إلّاوهي من سُندس خُضُر[٢] |
|
من ذا الذي ينظر إلى هذا الشعر، ولا يتأثّر شعوره وتنبض حواسّه وتختلج أسلاك فؤاده ونياط قلبه؟!
وفي الحقّ قول من قال: (ما مات من رثي بهذا الشعر)[٣].
أيّ ذي ذوق من معين الآداب والعربية يسمع بعض العرب الأوّلين إذ يقول:
[١] - محمّد بن حُميد الطاهري الطوسي، والٍ من قوّاد جيش المأمون العبّاسي. ولّاه قتال زريق وبابك الخرّمي الثائرين سنة ٢١١ ه، واستعمله على الموصل، فقاتل زريقاً حتّى استسلم، فسيّره إلى المأمون، واستخلف على الموصل محمّد بن السيّد بن أنس، وسار إلى أذربيجان، فأخرج منها المتغلّبين عليها، وتوجّه إلى قتال بابك الخرّمي، فقاتله، وكمن له جماعة من أصحاب بابك، فخرجوا إليه وصمد لهم، فضربوا فرسه بمزراق، فسقط على الأرض، فتحاوروا عليه بسيوفهم حتّى قتلوه سنة ٢١٤ ه، فعظم مقتله على المأمون. كان فارساً شجاعاً جواداً ممدوحاً، رثاه الشعراء وأكثروا، ومنهم الطائي.
( الكامل في التاريخ ٥: ٢١٧- ٢١٨، الأعلام للزركلي ٦: ١١٠).
[٢] - ديوان أبي تمّام ٢: ٢١٨- ٢١٩.
ولكن في الديوان ورد تقديم:( الضرب) على:( الطعن)، وورد:( إذ فاته) بدل:( إن فاته)، و:( تحت) بدل:( دون)، و:( لها الليل) بدل:( له الليل).
وهناك بيت جاء بين البيتين الثالث والرابع المذكورين، وهو:
|
ونفس تعاف العار حتّى كأنّه |
هو الكفر يوم الروع أو دونه الكفر |
|
[٣] - هذا قول أبي دلف القاسم بن عيسى، راجع الأغاني ١٦: ٣١٠.