الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٨ - تسجيل الحجة في الإعجاز على الناس، وطريق ذلك، وذكر نماذج لآيات الإعجاز
هناك من سلكها، فأعينوني بقوّة وأسعدوني بسطوة.
ثمّ اضمم إليهم حواسّك، وثقّف معهم جرأتك وحماسك، واحبس عليك أفكارك، واقضِ في الخوض معهم ليلك ونهارك، بل أيّامك، بل أعوامك، بل عمرك، بل دهرك.
ثمّ خذ لك منّي وعد صدقٍ- وعلى اللَّه إنجازه- أن ستعرف هناك حقيقة العجز، ويستبين لك ما بلاغة القرآن وما إعجازه.
هناك لا تجد الأفكار إلّاراجعةً متقهقرة، والألباب إلّاواقفةً متحيّرةً!
هناك يهزّك الفزع، ويأخذك الهلع!
هناك تنصدع صفاتك، وتخفّ حصاتك، وتطيش أناتك!
هناك ينقطع احتجاجك!
هناك يخضع لجاجك!
هناك يعتدل اعوجاجك!
هناك يبدو لك عذر من كان قبلك في ترك المعارضة، ممّن هو أشدّ منك في البلاغة بأساً وأقوى منك معاناةً لها ومراساً، ممّن بُعد فيها فوته وارتفع بها صيته وصوته!
هناك تحسّ وجداناً وتجد عِياناً وتعود مضطلعاً خبيراً بصحّة قوله تعالى:
«قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً»[١].
ثمّ لو غلبت عليك القحّة وسلبت العصبية من طبعك الاعتدال والصحّة،
[١] - سورة الإسراء ١٧: ٨٨.