الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٢ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
إنّي لا أرتاب في معرفتك بشأن الكلام من خطبه وشعره ونثره وأراجيزه وسائر أنواعه.
ترى أنّ الخطبة الوحيدة أو القصيدة الفريدة أو المقامة السامية في شأو البلاغة إذا كرّرتها على السمع ثلاثاً أو أربعا مجّها، وإذا أُمليت على الطبع ملّها واستسمجها.
حتّى قيل: إنّ الطبع موكّل بمعادات المعادات واستكراه المكرّرات.
وهذا الفرقان الحميد والقرآن المجيد كلّما كرّرته تعالى وتعاظم وتفاخر وتفاخم ..
يُتلى على جميع الألسنة في غضون هذه القرون المتطاولة في عموم الأُمم المتداولة، وكلّما تلوته وجدته غضّاً جديداً، ومهما بلوته لم تبل إلّاحميداً. وإذا وازنت به كلاماً شال في ميزانه، وعنى لعنوانه، وخفّ في عياره، وبخس لديه قدره وإن غاليت بمقداره.
وللعلماء في آية النور- ولا سيّما علماء الإمامية- عناءٌ عظيم، ولها عندهم مقام كريم، ولهم عليها تعاليق ورسائل وتحقيقات دلائل، وتفاسير شجون من ظهور وبطون. ولكنّهم أغفلوا جهة فصاحتها ومعجز بلاغتها، كما هو الشأن في أكثر المفسّرين، والمؤاخذة بذلك آتيةٌ على جلّ المبرّزين من أساطين العلماء الإسلاميّين، إلّاأفراد تنزر في العدد وآحاد يعدّها كلّ أحد، ممّن عنى بهذا الشأن فوقف على حواشيه وحام حول الغرض ولم يقع فيه، ولكنّه جدّ فأجاد وكدّ فكاد.
والحقّ ما يقال من: أنّ القرآن ما فُسّر إلى الآن.
وعلى العلّات فعذرهم واضح لدينا والإنصاف فريضة علينا ..