الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٤ - ذكر بعض علماء الإعجاز القرآني ونقل كلماتهم
عادة الفصحاء عندها الكلام ويذهب ماء البيان آية لمتأمّله من ربط الكلام بعضه ببعض والتنام سرده وتناصف وجوههه، كقصّة (يوسف) على طولها.
ثمّ إذا تردّدت قصصه اختلفت العبارات عنها حتّى تكاد كلّ واحدة تنسي في البيان صاحبتها وتناصف في الحسن وجه مقابلتها، ولا نفور للنفوس من ترديدها ولا معاداة لمعادها.
الوجه الثاني من إعجازه: صورة نظمه العجيب، والأُسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها.
ولم يوجد قبله ولا بعده نظير، ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه، بل حارت فيه عقولهم، وتدلّهت دونه أحلامهم[١]، ولم يهتدوا إلى مثله في جنس كلامهم من نثر أو نظم أو سجع أو رجز أو شعر.
ولما سمع (الوليد بن المغيرة) القرآن رقّ، فجاءه (أبو جهل) منكراً عليه، فقال: (واللَّه، ما منكم أحد أعلم بالأشعار منّي! واللَّه، ما يشبه الذي يقول شيئاً من الشعر).
واجتمعت قريش قبل حضور الموسم، وقالت: إنّ وفود العرب سوف ترد، فأجمعوا رأيكم في ما تقولون عن (محمّد)، ولا يكذّب فيه بعضكم بعضاً، فقالوا: نقول: كاهن! فقال (الوليد): (واللَّه ما هو بكاهن، ما هو بزمزمته ولا سجعه)، قالوا: فنقول: مجنون! قال: (ما هو بمجنون، ولا بخنقه ووسوسته)، قالوا: فنقول: شاعر! قال: (ما هو بشاعر، قد عرفنا الشعر كلّه رجزه وهزجه
[١] - التَدَلّه: الحيرة والدهشة.( مجمع البحرين ٦: ٣٤٥).
والأحلام: العقول.( المصدر السابق ٦: ٤٩).