الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٥ - ذكر بعض علماء الإعجاز القرآني ونقل كلماتهم
ومبسوطه ومقبوضه)، قالوا: فساحر! قال: (ما هو بساحر، ولا نفثه ولا عقده)، قالوا: فما نقول؟! قال: (ما تقولون شيئاً من هذا إلّاوأنا أعرف أنّه باطل، وإنّ أقرب القول أنّه ساحر! فإنّه سحر يفرّق به بين المرء وابنه، والمرء وأخيه، والمرء وزوجه). فتفرّقوا وجلسوا على السبل يحذّرون الناس، فأنزل اللَّه (تعالى) في (الوليد): «ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً»[١] إلى قوله (تعالى): «إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ»[٢].
وعلى أيٍّ، فعجز العرب عنه ثابت، وإقامة الحجّة عليهم بما يصحّ أن يكون مقدورهم وتحدّيهم بأن يأتوا بمثله قاطع وهو أبلغ في التعجيز وأحرى بالتقريع.
فما أتوا في ذلك بمقال، بل صبروا على الجلاء والقتل والصغار والذلّ، وكانوا من شموخ الأنف وإباء الضيم بحيث لا يؤثرون ذلك اختياراً ولا يرضونه إلّا اضطراراً، وما منهم إلّامن جهد جهده واستنفذ ما عنده في إخفاء ظهوره وإطفاء نوره، فما جلوا في ذلك خبيئة من بنات شفاههم، ولا أتوا بنطفة من معين مياههم مع طول الأمد وكثرة العدد، وتظاهر الوالد وما ولد، بل أبلسوا، فما نبسوا، ومنعوا فانقطعوا!
الوجه الثالث من الإعجاز: ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيّبات ممّا لم يكن فكان كما قال ووقع كما أخبر.
كقوله (تعالى): «لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ»[٣]، وقوله
[١] - سورة المدّثر ٧٤: ١١.
[٢] - سورة المدّثر ٧٤: ١٨.
[٣] - سورة الفتح ٤٨: ٢٧.