الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٧ - الأمر الثالث اللغة العربية ودورها
هذه اليونانية والفارسية اللتان كانتا مهد العلوم في الغرب والشرق.
هذه الهندية والصينية، هذه الرومانية والآرامية والقازانية والطورانية والأريانية.
انظر هل تجد في شيء منها لمحة من هذه العظمة والفخامة والعزّة والكرامة؟!
هل تجد أُمّة أُخرى سعت هذا السعي لترويج لغة غيرها وبذل تلك العناية الباهرة فيها.
أفليس هذه الجلية الباهرة والقضية الظاهرة والقصّة القاهرة من معجزات هذا القرآن الكريم والفرقان العظيم؟!
أليست هي إحدى أعلام نبوّته وإخباره عن الغيب؟!
أليست هي من أسرار كريمة قوله (تعالى): «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ»[١]؟!
أليست هذه هي الدعوى التي ما انفكّ صكّ الليالي والأيّام وسجل الكون يملى على الملوين[٢] دلائل صدقها وشواهد صحّتها ويجعلها من أجلى الحقائق الراهنة، فترى الغريب والغربي والجنيب[٣] والأجنبي يسعى في نشر موضوعاتها ويحتفل بمؤلّفاتها، فهو عسيف[٤] العربية من حيث يدري ولا يدري، ومن العاملين عليها من حيث يعلم ولا يعلم؟!
وكان ذلك من أعظم عنايات اللَّه في دينه وأكبر نعمه على عباده؛ فقد كانت هذه اللغة من أقوى العرى والروابط لحفظ الجامعة الإسلامية بين تلك الأُمم
[١] - سورة الحجر ١٥: ٩.
[٢] - المَلَوان: الليل والنهار، أو طرفاهما.( القاموس المحيط ٤: ٣٩٤).
[٣] - جنب فلان في بني فلان: إذا نزل فيهم غريباً.( تهذيب اللغة ١١: ٨٢- ٨٣).
[٤] - العسيف: الأجير.( صحاح اللغة ٤: ١٤٠٤).