الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٢ - خلاصة هذا الموضوع، والإشارة إلى طبقات الخلق، وبيان معنى التواتر وأقسامه
[خلاصة هذا الموضوع، والإشارة إلى طبقات الخلق، وبيان معنى التواتر وأقسامه]
والخلاصة واللباب وزبدة المخض من هذا الوطاب[١]: أنّ الناس كافّة على طبقات ثلاث:
الأُولى: الخاصّة.
وهم لا يحتاجون في أمر معرفة النبوّة إلى أزيد من النظر في أحوال ذلك النبي وسيرته وإمعان الفكرة في نواميس رسالته، وبفضل ما في غريزتهم من قوّة النفس وصحّة الحدس يعرفون الصحيح من السقيم والطيّب من الخبيث والصادق من الكاذب والرحمانية من الشيطانية.
وهذه الطبقة وإن كانت قليلة العدد عند نسبتها إلى غيرها، ولكنّها كثيرة في ذاتها.
ولعلّ منها جميع النجباء والنقباء من حواري المرسلين والأنبياء.
الثانية: العامّة والأكثر والسواد الأكبر ومنتشر البشر على سطح هذا البسيط المتقلّص عن الغمرات من هذا المحيط.
وهؤلاء يعجزون حتّى عن طلب المعجزة بالعيان فضلًا عن طلب الدليل والبرهان!
ولا أزيدك عنهم ذكراً بعد أن قتلتهم أنت خَبراً وخُبراً[٢]، وعرفت أنّهم لا
[١] - الوَطْب: سِقاء اللبن، وجمعه: وِطاب وأوطاب.( تهذيب اللغة ١٤: ٢٨).
[٢] - قتل الشيء خُبراً: عَلَمَه.( القاموس المحيط ٤: ٣٦).