الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٥ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
ولم يأتِ أحد بما أتى به (صلوات اللَّه عليه) في هذا المقام، كأكثر مقاماته.
ولكن على أنّ كلامه فيها- على الحال التي وصفنا والمقام الذي ذكرنا- لا يبلغ جميعه شأو هذه الآية وحدها؛ فإنّك تجد فيها من التهويل والتفظيع وعظيم الفزع والإخافة ما يحيط بجميع ما ذكره كلّ واعظ وما أجهد فكره فيه كلّ متقن حافظ، مع ما في كلّ واحدة من كلماتها من السلاسة والمتانة والنفاسة والرصانة، بحيث لا ترى فيها لفظة ركيكة، ولا كلمة مبذولة، ولا وحشية غريبة، ولا متنافرة كريهة.
أترى أنّ أحداً من الناس بل جميع البشر تقدر على هذه القوّة أو تقوى على هذا القدر؟! (تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون) و: «سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ»[١].
وقد عرّفناك مرّةً بعد أُخرى أن ليس هذا الذي ذكرناه يختصّ بآية دون آية، أو حديث دون حديث، أو باب دون آخر، أو قصّة دون أُختها، أو خطّة دون ما سواها.
فقد أنبأتك أنّي أُورد ما يفاجئ قلمي، ويبادر على الفور ذهني، وما يسنح على خاطري وفكري.
[عود على ذكر بعض آيات الإعجاز]
هاك قوله (جلّ شأنه): «فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ»[٢].
[١] - سورة الصافّات ٣٧: ١٨٠.
[٢] - سورة الأنعام ٦: ٩٦.