الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٥ - القسم الأول دعوة موجهة إلى المسلمين
لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ»[١].
بل لا أراك لو استقصيت النظر وتدبّرت نواميس هذه الشريعة المقدّسة إلّا واجداً أكثر مشروعاته وموضوعاته مبنية على هذا الغرض موعزة إلى هذا القصد، لا تنحو إلّاإليه ولا تدلّ إلّاعليه.
وهذا جليٌ ساطع لأوّل نظرة في وجوب الدفاع عن دم المسلم وماله وعرضه، وحرمة غيبته، وتشديد النهي عن ذكر عيبه، والإفك والبهتان عليه، وقذفه، وإهانته، وهتك ستره بين الناس، حتّى لو ارتكب المعاصي والكبائر، إلّا من باب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر له بنفسه دون أن يذكره عند غيره.
وليس أمره بالمعروف ونهيه عن خلافه إلّامن باب وجوب نصيحته وإرشاده وتعليمه، وحرمة غشّه وخيانته، ووجوب حفظه وصيانته.
ثمّ لم تكتفِ هذه الشريعة المقدّسة (شريعة الوحدة والتوحيد) بهذا كلّه في ربط عواطف الإخاء والوحدة، حتّى ندبت وحثّت بأشدّ الندب والترغيب إلى عيادة المرضى، وتشييع الجنائز، وزيارة الإخوان، وتهاديهم (لا بالرشى باسم:
الهدية!)، وتكريمهم، والمصافحة، وإفشاء السلام، والتحيّة، ووجوب ردّها أو ردّها بأحسن منها، إلى غير ذلك ممّا يضيق المقام عن حصره وأنت العليم بتفاصيل أمره.
ثمّ لم تكتفِ حتّى بكلّ ذلك دون أن فرضت في أموال الأغنياء حقوقاً للفقراء، بعد أن هوّن على أرباب الغنى بما ملأ به أسماعهم على ألسنة سفراء وحيه وحملة أمره ونهيه، بأنّ المال كلّه للَّهومن اللَّه، وهو وارث الأرض ومن
[١] - سورة آل عمران ٣: ١٠٣.