الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٦ - القسم الأول دعوة موجهة إلى المسلمين
عليها، وأنّه هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده، وأنّه يضاعفه أضعافاً مضاعفة.
ثمّ تنازل- وهو رفيع الدرجات- حتّى جعل نفسه مقترضاً من خلقه مستربحاً على عباده: «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً»[١].
ثمّ قال (جلّت نعماؤه): «مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ»[٢].
مع ما في ذلك من كسر سورة القسوة والجفاء وعلاج رذيلة الحرص.
كلّ ذلك إيعازاً إلى عقد روابط الاتّحاد وتحريك عواطف الأُخوّة بين جميع أفراد عناصر الأُمّة: فقيرها وغنيها، ضعيفها وقويها.
ثمّ زاد ذلك تأكيداً وأكّده مزيداً بما ندبته بل أوجبته هذه الشريعة من سنّة اجتماع المتجاورين في مباءة واحدة كلّ يوم وليلة عدّة مرّات، ثمّ أهل البلاد كافّة في كلّ أُسبوع، وسائر الأُمّة على الاختلاف والتعاقب كلّ عام.
كلّ ذلك لغاية أن تتعارف الأفراد، وتلتئم الشعوب، وتتوحّد الأجسام والأشباح توحّداً عساه يدبّ إلى القلوب والأرواح.
كلّا، فأرجع البصر وأعد النظر فيما قدّمناه من تلك الفرائض والحقوق التي فرضها الإسلام للفقراء في أموال أهل الغنى والثراء التي يجهل الساقطون في رذيلة الحرص نفوذ تأثيرها في رقيّ الأُمم وعلوّها وثروتها ونموّها فرداً
[١] - سورة البقرة ٢: ٢٤٥.
[٢] - سورة البقرة ٢: ٢٦١.