الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٧ - القسم الأول دعوة موجهة إلى المسلمين
وجماعةً، أدبياً ومادّياً، جوهرياً وعرضياً.
ألا تنظر إلى هذه الأُمم الراقية برقيّها الطريف وتمدّنها الحديث كيف انتبهت لتلك الجرايات ووضع تلك الفروض المالية، حيث قصرت شريعتها عن تشريع مثله، فأخذت تنشئ المستشفيات و (البيمارستانات) وكثيراً من المشروعات والشركات، وتخصّص أرباحها كلّاً أو بعضاً لتوسعة مدارسها ومكاتبها وكنائسها، ونشر أديانها ومعارفها، وعمارة كلّياتها، وترقّي كمالاتها. ثمّ تخصّص طائلًا من أرباح شركاتها لخصوص دعاة دينها وحماة ملّتها، ونشر أناجيلها على أيدي المبشّرين والمرسلين إلى أطراف الأرضين وأقاصي المعمورة.
هذا بعض مساعي الشعب والدهماء منهم لأديانهم.
أمّا لو عطفت النظر إلى ذات دولهم وما تبذله من القناطير المقنطرة والملايين من الذهب والفضّة في ذلك السبيل لأعجزك الإحصاء، وأوقفك البهر موقف الدهشة والحيرة!
أمّا الإسلام- ويا حرسه اللَّه- فمن إحدى معجزاته وكبرى كراماته أنّه ما زال بعد أهليه الأوّلين يدعو إلى نفسه بنفسه، ويحامي عن ذاته بذاته، ويذبّ عن عرضه بجوهره، ويستنير في ظلمات المذاهب والأديان بأوضاحه وغُرره.
أمّا نحن- ونحن الذين نزعم أنّنا أهله اليوم- فما أغناه عنّا!
بل ويا ليت الإسلام سلم منّا، فنكون كفافاً لا عليه ولا له، لا ننفّر بسوء أفعالنا عنه، ولا نُدخل فيه ما ليس منه، فنشوّه مليح محيّاه وجميل سجاياه!
ثمّ بين غضون القرون وفي حقائب الحقب لو اتّفق على الندرة نهوض ذي حميةٍ إسلامية يحامي عن الإسلام أو يدعو إليه، فأخوف ما يخافه على نفسه