الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٩ - التتمة الثانية ذكر نبذة من شهادات وأقوال علماء الغرب في الإسلام ونبيه والقرآن، وفيها إشارة إلى حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وبعض الكلام في الثالوث
لا موضع بحث واستقراء.
فكلّ من طفق يبحث فيه بأكثر من أنّ اللَّه بكلمته المقدّسة علّمنا ذلك، فقد يؤدّي به ذلك البحث إلى الشقاء المحض). (كلّا، ما أبدع هذا المعنى!)
(أيّها الإخوان المسيحيّين الأتقياء، لا تفتكروا بأن تدخلوا بالبحث في هذا السرّ، بل يجب أن تزدروه تماماً بدون أدنى بحث أو تحرّي، وإن كان يأباه ذوقكم السليم، فعزّوه بأنّ هذا الإيمان الكاثوليكي الذي كلّ من لم يعتقده حرفاً بحرف نزل به الهلاك الأبدي بلا ريب!).
يقول صاحب (الدعوة الإسلامية): إنّ الفاضل المتبصّر (عبداللَّه وليم) لم يوف البيان حقّه في جواب قولهم: إنّ سرّ الثالوث تعجز البشر عن إدراك كنهه، وأنّه يلزم التعبّد به والانقياد إليه من دون بحث أو تحرّي.
ونحن من كثب قد وفّينا البحث عنه والقول فيه، وجئنا لك من كلام هذا الفاضل وزملائه بشاهد ما قدّمناه من أنّ قولهم: أقانيم ثلاثة إله واحد، كلام لا يتحصّل له- حتّى عند النصارى- معنى متعقّل، ولا يتعقّل له وجه محصّل[١].
نعم، قف هنا معي قليلًا ريثما أجلو لك شمس الحقيقة في البحث عن قولهم: يلزم الاعتقاد به والانقياد إليه على إبهامه وإجماله، والتهديد بالهلاك الأبدي للباحث عن إشكاله.
وأخشى أن تحملك بادرتك على أن تقول: لعلّ سرّ الثالوث عند المسيحيّين هو من قبيل ما يوجد في كلمات بعض أكابر المسلمين حيث يقولون:
هذا طور وراء طور العقل، وأمر فوق درك البشر، وأمثال ذلك.
[١] - تقدّم ذلك في ص ٣٠٦ وما بعدها.