الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٧ - مقام البلاغة عند العرب وتأثيرها في النفوس، عود على بدء
فقال (بشّار) لقائده: (ويحك! انظر هل طار أمير المؤمنين من سريره أم لا؟!)[١].
هكذا تبلغ البلاغة من النفوس، وتعمل في الألباب، وتتصرّف في العقول والأجسام.
وهذه البلاغة هي التي يستغني بها الكلام عن كلّ حلية وزينة وتنميق وزخرفة، فيعود حسنه بذاته، وصفاؤه بجوهره، ورونقه بمائه، وبهجته بحقيقته، ونفاسته بنفسه ..
لا بتصنّعات البديع، وتكلّف الترصيع، والتوشيع، والجناس، والاستخدام والتورية، ومراعاة النظير، وتشابه الأطراف، وضرائبها من الأنواع المصطلح عليها في ذلك الفنّ[٢] التي هي- على الأكثر- داعية انحطاط الكلام، وذهاب رونقه، وتكدير صفائه، وتعكير مائه، وتشعيث ديباجته، وافتقاده لتلك الروعة والبهاء والأخذ بمجامع القلوب.
نعم- والحقّ يقال- لا أنكر أنّ من القريض وسائر أنواع الكلام ما يحظى بكلا الحسنين ويجمع كلتا المزيتين، فيتضاعف حسنه وتزداد بهجته، فيكون له حسن القلادة على جيد الحسناء، (وفي عنق الحسناء يستحسن العقد).
وهل ينكر اللطف والبراعة في مثل قول القائل:
|
قلتُ للأهيفِ الذي فضحَ الغصن |
كلامُ الوشاة لا ينبغي لكَ |
|
|
قال قولُ الوشاةِ عندي ريحٌ |
قلت أخشى يا غصن أن تستميلكَ |
|
[١] - راجع الأغاني ٤: ٣٥- ٣٦.
[٢] - راجع معاني هذه المصطلحات البلاغية في: مختصر المعاني ٢٦٨- ٢٨٨، البلاغة العربية ٢: ٣٧٣ وما بعدها.