الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٢ - نظرة إجمالية في الشرائع والأديان
مشاريعها ومناهجها، فنثروا في الصدور بذور الأضغان وتنابذوا باسم الأديان، فصار يقتل بعضهم بعضاً، ويستحلّ قومٌ دم آخرين، فحوّلوا الفضيلة رذيلة، والمجاملة مخاتلة، والموادعة مخادعة، والحسنة فحشاء، والحبّ بغضاء؛ إزهاقاً لتلك الروح الإلهية واللطيفة القدسية، وإماتةً لعواطف إخوانهم في البشرية.
كلّ ذلك بصبغة المحاماة والنصرة للدين، والدين يضجّ إلى اللَّه والحقيقة من هذه الفظائع، ويبرأ من مثل هذا المحامي والحميم براءة التحريم.
يشهد اللَّه والأديان أنّها ما أساغت بحالٍ سفك الدماء وإزهاق النفوس، وإنّما أوجبت الدفاع، وحفظ الكيان، ودرء الشرور، وحياطة الجامعة عمّا يتهدّدها من الأخطار وينذرها بالتلاشي والانحلال، كما سندلّك على ذلك في موضعه بعون المشيئة (تعالى شأنها).
وهذه نفثةٌ جرى بها القلم، وما كانت من القصد، وإنّما المعني بالبيان: أنّ التاريخ جمع فأوعى، ولكن ضاق وسعه وقصر شوطه عن إحصاء كلّ ما هبط على هذا البسيط من الشرائع الإلهية على أُوليات الدهر وغوابر الأزمان، بعد علمنا أنّ الدين حليف الإنسان قد وجد مع إيجاده وسوف لا يزول إلّابزواله، ولكن معهد التاريخ ما أتحفنا بما يوسعنا علماً ومعرفة بتفاصيل تلك الشؤون إلّا ما نتطلّعه من وراء مساتيره ومن خلال ثناياه وأطراف زواياه كأشباح ضئيلة وأفلاذ متبعثرة.
فمن الأديان ما انطمس ودرس ولم يبق في العالم من ينتسب له ويعتزي إليه، ومنها ما لم يبق منه سوى الاسم والنحلة، أمّا الحقيقة فلا عين منها ولا أثر.
ولعلّ من ذلك المذاهب التي نشأت في غير آفاقنا ونبعت في محيطٍ سوى