الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧ - الأمر الثالث في أن إيجاد الخلق لغاية وحكمة
الثالثة: أنّه في أحوج ما يكون إلى التربية الصحيحة في التربة الصالحة.
نعم، وأشدّ من ذلك حاجته إلى المربّي الكامل الجامع لصفات مخصوصة وعلامات معلومة.
الرابعة: أنّ ذلك المربّي لا يسعنا أن نفترضه هو عقل الإنسان بنفسه، ولا عقول سواه من عامّة البشر حتّى ولو اجتمعوا قليلًا أو كثيراً وكان بعضهم لبعض ظهيراً.
فاحتفظ على هذه النتائج، وانتظر لتمام الكلام في:
[الأمر الثالث: في أنّ إيجاد الخلق لغاية وحكمة]
الأمر الثالث من الأُسس والدعائم: وذاك أنّك ربّما وقفت على أوليات الجزء الأوّل وسبرت بحثنا مع المادّيين والدارونيين، ولا ارتاب أنّك إذا تدبّرت تلك المواضع وتلوتها حقّ تلاوتها لا يبقى عندك خلجان ريبة ولا ضربان شكٍّ بأنّ وراء هذا العالم المحسوس والمادّي المشاهد قوّة مجرّدة مدبّرة حكيمة أزلية قديمة مختارة مريدة هي الصانعة لهذا العالم وكلّ كائناته من الدقيق والجليل والكثير والقليل، وليست الطبيعة إلّاإحدى النابتات في أرض إرادتها المقدّسة والمسخّرات بأمرها والدائنات لحكمها.
وهذه المادّة، أو الأثير، أو السديم، أو الجواهر الفردة، أو النيشر، أو ما شئت فسمّها، ما هي وجميع ما منها إلّاأصغر منشآت تلك الإرادة وأخصر عوالمها وأضعف مخترعاتها وأدنى إبداعاتها، ونسبتها من سائر العوالم الحيّة الروحانية نسبة حصى المثانة من الإنسان، جمادٌ في حسّاس ومواتٌ في حيٍّ! (حاشا الإنسان الكامل).