الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠١ - الموازنة والمقايسة بين القرآن الكريم والعهدين
شيئاً عجباً وأدعك تهتزّ إلى ديانة الإسلام شوقاً وطرباً، وأُبدي لك من انتكاث تلك العهود وخللها واختلالها ما تعود في أشعّة تلك الشمس هَباً.
ولكن اللَّه (جلّت ألطافه) قد أيّد هذا الدين بأهله، فقيّض منهم من وفّى بهذا الغرض على أكمل وجوهه وأفضل أنحائه.
فقد ظهر الحقّ (بإظهار الحقّ)، وبان الصدق (بلسان الصدق)، وتجلّى التحقيق الصريح (بالجواب الصحيح) و (ردّ عبد المسيح)، وانقدح (التخجيل لمن حرّف الإنجيل)[١].
[١] - هذه أسماء مؤلّفات شهيرة أخذت بآفاق سماء التحقيق وسدّت منافذ القول على خصوم الإسلام( لو أنصف الحكم).
وهي آحاد من أُلوف المؤلّفات في هذا الموضوع.
وما برح الإسلام يدلي بحجّته البالغة قرناً بعد قرن وعصراً غبّ عصر.
وقد أُشرعت أسنّة الأقلام في الذبّ عن الإسلام من أوائل القرن الثاني، واتّصل هذا النضال إلى هذه العصور، فكان لكثير من كتّابها وعلمائها السعي المشكور.
فقد قام( منار الإسلام) من عدّة أعوام، فكفى وشفى، وجعل على خصوم الإسلام العفا.
واستعرت حمية أحد الأفاضل من إخواننا وبني أوطاننا، فهبّ يدعو( بالهدى إلى دين المصطفى).
فجزاهم عن الإسلام ربّه خير الجزاء، فقد أحسنوا ما شاؤوا.
وكتاب( الهدى) تحت الطبع، وسيبدو للمسلمين وغيرهم عظيم خدمته للحقّ، ووفور حظّه من التحقيق والفضل، ويقدّرون له ولسائر ذوي الغيرة والفضل أقدارهم بالتعاون والتناصر والمعاضدة والمساعدة إن شاء اللَّه.( منه رحمه الله).
أقول: الكتاب الثاني المذكور( لسان الصدق) من تأليف الشيخ علي بن عبداللَّه بن علي الفهري البحراني المتوفّى سنة ١٣١٨ ه، وهو ردٌّ على كتاب:( ميزان الحقّ) للقسّ النصراني هنري مارتين.
لاحظ: الذريعة ١٨: ٣٠٥، معجم التراث الكلامي ٤: ٥٦٣.
والكتاب الخامس( التخجيل لمن حرّف الإنجيل) من تأليف الشيخ أبي البقاء صالح بن حسين الجعفري.
راجع: كشف الظنون ١: ٣٧٩، الذريعة ٤: ٣.
ولمعرفة الكتب الأُخرى التي أُلّفت للردّ على النصارى انظر الذريعة ١٠: ٢٣١- ٢٣٣.
وقول المصنّف رحمه الله:( أحد الأفاضل من إخواننا وبني أوطاننا) يشير فيه إلى الشيخ محمّد جواد البلاغي قدس سره، وهاك ترجمته: محمّد جواد بن حسن بن طالب بن عبّاس بن إبراهيم البلاغي النجفي، عالم فقيه وأديب شاعر معروف. ولد في النجف حدود سنة ١٢٨٠ ه، وحضر دروس الخارج على: الشيخ محمّد طه نجف، والشيخ رضا الهمداني، والشيخ كاظم الخراساني. وكان يجيد عدّة لغات، منها: الفارسية، والإنجليزية، والعبرية. وله مشاركة فعّالة في حركة العراق الاستقلالية وثورة العشرين المعروفة. من جملة تصانيفه البارعة: الهدى إلى دين المصطفى، الرحلة المدرسية والمدرسة السيّارة، أنوار الهدى، نصائح الهدى، التوحيد والتثليث، آلاء الرحمان في تفسير القرآن، المصابيح، البلاغ المبين. توفّي سنة ١٣٥٢ ه، ودفن في الصحن الغروي الشريف بالنجف.
( تكملة أمل الآمل ١٢٤، الكنى والألقاب ٢: ٩٤- ٩٥، معارف الرجال ١: ١٩٦- ٢٠٠، أعيان الشيعة ٤: ٢٥٥- ٢٦٢، شعراء الغري ٢: ٤٣٦- ٤٥٨، الذريعة ١: ٣٨ و ١٠: ١٦٩- ١٧٠، معجم مؤلّفي الشيعة ٧٥).
أمّا قول المصنّف رحمه الله:( وكتاب الهدى تحت الطبع) فقد طبع هذا الكتاب في مطبعة العرفان بصيدا سنة ١٣٣٠ ه.