الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٧ - تسجيل الحجة في الإعجاز على الناس، وطريق ذلك، وذكر نماذج لآيات الإعجاز
أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ* وَ اسْتَكْبَرَ هُوَ وَ جُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ* فَأَخَذْناهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ»[١]. إلى منتهى القصّة، وهو قوله (تعالى): «وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ»[٢].
هذه قصّة من قصصه، وخبرٌ من أخباره، ولمعةٌ من أنواره.
لا أخصّها لك بعينها ولا أُعيّنها عليك بخصوصها، بل أشرت لك بها إلى الغرض، وصيّرتها منهجاً، وذكرتها مثالًا ونموذجاً.
خذ أيّاً شئت من نبأ (آدم) و (إبليسه)، و (إبراهيم) و (نمروده)، و (لوط) وقومه، و (صالح) و (ثموده)، و (هود) و (عاده)، و (يوسف) وإخوته، و (شعيب) ومدينه، و (داود) و (جالوته)، و (سليمان) و (بلقيسه)، و (زكريّا) وأُمّته، و (يحيى) ورهبانيته، و (عيسى) وروحانيته، و (محمّد) صلى الله عليه و آله و سلم ونبوّته.
خذ ممّا عددناه- وما استوفيناه ولا أحصيناه- أيّ قصص شئت وعلى أيّ بابٍ وقفت ..
ثم تدبّره جيّداً، ورجّع النظرة والفكرة مردّداً ..
ثمّ اجمع أهل ثقتك وطمأنينتك ممّن تعترف لهم بالفصاحة وتذعن لهم بشأو البلاغة، وقل: يا هؤلاء، إنّا نريد أن نسبك هذه القصّة على غير ما جاء بها هذا الكتاب من سبكها، ونبدّل هذه الدرر بأمثالها، وننظمها في غير ما وجدناه
[١] - سورة القصص ٢٨: ٣٨- ٤٠.
[٢] - سورة القصص ٢٨: ٤٣.