الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٥ - تسجيل الحجة في الإعجاز على الناس، وطريق ذلك، وذكر نماذج لآيات الإعجاز
ننتهي به إلى منتهى الطمأنينة والثبات ومنقطع الشكوك والشبهات، إن كان ممّن نزع روح العصبية من جثمانه ووضع في يد الإنصاف وطلب الفضيلة فضل عنانه.
أمّا من تقمّص بالتعصّب وتردّى ولو هوى وتردّى، وجدّ في أن لا يفارق ما وجد عليه قومه أباً وجدّاً، فذاك ليس هو المعنيّ بكتابنا ولا المقصود بخطابنا.
ونحن لسنا معه في هذه المعركة، وأمرنا وإيّاه على المهادنة اليوم والمتاركة، حتّى يُبعث لنا أو له سائق التوفيق ويجمعنا على الحقّ في سواء الطريق. وإلّا فالموعد بيننا وبينه يومٌ آخر تجتمع فيه الخلائق وتتمحّص به الحقائق. وليرَ منّا الساعة بما أراد من حسنة أو فحشاء فهو اليوم وما شاء.
ولنتراجع إلى الغرض قبل فوته، فنقول لمن هو من الصنف الأوّل الذي عرف للبلاغة معنى ووقف على ذلك المغنى، وحصلت له تلك الحاسّة وقامت فيه تلك القوّة، ونال حظّاً منها- ولو يسيراً- وأصاب من أنصبائها قليلًا أو كثيراً، وصار يحسّ بها- إذا وجدها- إحساساً وجدانياً ويعلم بها في مظانها ومواضعها علماً يقينياً:
يا هذا، اللَّه ثمّ اللَّه عليك! فإنّك بين يديه وهذا القرآن بين يديك! اجمع جمعك واسع وسعك، واجهد جهدك واحشد حشدك، واعقد عندك محتفلًا ولجنة واجمع فيه من تراه عن المهرة في البلاغة وذوي المهنة، فإنّهم بين عينيك وما كان ليخفى مقامهم عليك، فإنّ الصناعة الواحدة داعية التعارف وواسطة التواصل والتكانف. ثمّ اجمع أمرك وخذ معهم حذرك، واستقبلوا من القرآن أيّة خطّةٍ شئتم وأيّ مقامٍ أردتم: مقام الدعة الى التوحيد، مقام الوعد والوعيد، مقام التشويق إلى الجنان، مقام التحذير من النيران، مقام القصص والأنباء، مقام دعوة الأنبياء، مقام تهذيب النفس الإنسانية، مقام نشوئها ونموّها من الجمادية إلى