الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥ - نتائج الأمور المتقدمة، والبرهان على وجوب البعثة
ولقد أحسن بعض الحكماء المحقّقين[١] حيث ذكر ما حاصله: أنّ لكلٍّ من الحكماء والمتكلّمين والعرفاء والصوفية والظاهرية وغيرهم من أهل الأذواق والمشارب المختلفة طريقاً لإثبات النبوّة غير طريق الفرقة الأُخرى، وكلّاً تراه من الوثاقة بالقبول أجدر وأحرى، وهذا الخبر الشريف- على وجازته واختصاره- أشار إلى تلك الطرق بأجمعها ولوّح إلى تلك المسالك على اختلافها وتشعّبها[٢].
حتّى قال ما نصّ عبارته بالفارسية:
(واگر فلاسفة أقدمين را استماع اين كلام مقدّس ممكن ميشد هر آينه إقرار مينمودند بمعجزة بودن اين كلام قدسي، نظام: (كه جان تشنه داند قيمت آب)[٣].
أقول: تاللَّه إنّ هذا الحكيم قد أحسن النظر في هذا الخبر، فتأمّله إن كنت من أهل ذلك تجد كلّ فقرة منه مقدّمة لبرهان أو جزءاً من برهان أو نتيجة له، لا بل قد استوعب مهمّات كلّ مباحث النبوّة بهذه الفقر الوجيزة والكلم المعدودة حيث عيّن مكان الحاجة والضرورة إلى بعثة الأنبياء، وبيّن ما هي وظيفتهم، وما
[١] - هو المحقّق الملّا( عبد الرزّاق) الملقّب بالفيّاض صاحب( مشارق الإلهام شرح تجريد الأفهام) أحد حكماءالإمامية ومتكلّميهم، وهو من تلامذة صدر المتألّهين الشهير بملّا( صدرا) وصهره على إحدى ثمرتيه، وهو من أهل القرن الحادي عشر. ذكر هذا الكلام في كتابه المشهور الموسوم( بگوهر مراد).( منه رحمه الله).
أقول: تقدّمت ترجمته في ج ١/ ذيل صفحة ١٤٩.
[٢] - لاحظ گوهر مراد( فارسي) ٢٥٢- ٢٥٣.
[٣] - لاحظ المصدر السابق ٢٥٣.
وترجمته:( ولو كان استماع الفلاسفة القدماء لهذا الكلام المقدّس ممكناً لأقرّوا بإعجاز هذا الكلام القدسي. نظم: النفس العطشى تعرف قيمة الماء).