الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٥ - التتمة الأولى تمهيد مقدمة، وبيان حال الغربيين مع المسيحية والإسلام، والإشارة إلى رسالة في رد الإسلام
قل لي بأبيك، لا بل بربّك، أيّ الديانتين تبيح ذلك الخلق الوخيم والتعصّب الذميم؟!
(المسيح) الذي يقول في وصاياه: «كن كالشمس تطلع على البرّ والفاجر والطيّب والخبيث»[١]، أم (الحبيب) الذي يقول في جوامع كلمه: «اصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله، فإن لم يكن من أهله فكن أنت من أهله»[٢]؟!
الإنجيل الذي يقول: «سمعتم أنّ الإنسان عين بعين وسنّ بسنّ، وأمّا أنا فأقول لكم: لا تقاوموا البشر، بل من لطمك على خدّك الأيمن فحوّل له الآخر، ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء، ومن سخّرك ميلًا فأذهب معه اثنين»[٣]، أم الفرقان الذي يقول: «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ»[٤]، «وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ»[٥]، «وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ»[٦]، «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ»[٧]؟!
ألا بعزّة الدين، قل لنا: أيّ هاتين الديانتين تسمح لأهلها بكلّ ذلك
[١] - نُقل عن الإنجيل في بحار الأنوار ١٤: ٣٢٦ و ٩٥: ١٦٧.
[٢] - ورد الحديث بصيغة:« اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس أهله، فإن أصبت أهله فهو أهله، وإن لم تصب أهله فأنت من أهله».
قارن: كشف الخفاء ١: ١٤٨، النوافح العطرة ٤٦، الأحاديث المشكلة في الرتبة ٦٧.
[٣] - إنجيل لوقا ٣٨- ٣٩، بين الإسلام والمسيحية ٧٩ و ٢٨٦.
[٤] - سورة الأعراف ٧: ١٩٩.
[٥] - سورة النحل ١٦: ١٢٦.
[٦] - سورة الشورى ٤٢: ٣٧.
[٧] - سورة الجاثية ٤٥: ١٤.