الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٣ - التتمة الأولى تمهيد مقدمة، وبيان حال الغربيين مع المسيحية والإسلام، والإشارة إلى رسالة في رد الإسلام
وآخر ليس له إلٌ[١] ولا ذمّة، ولا يرى لدين من الأديان حقيقة ولا صحّة، لا يدين إلّابمناواة الأديان، ولا يهدأ إلّابهدم تلك الأُصول والأركان.
فهو يتوصّل بكلّ ذريعة إلى قمع كلّ شريعة.
ومن تلك الذرائع فيما يرتأي له أن يزرع بذور الأحقاد والأضغان بين أهل الأديان ويحرّش ما بينهم، حتّى يلقحها حرباً عواناً[٢] عليهم، وعلى أيّ الفريقين دارت الدائرة وبأيّهم حلّت الوقيعة كانت له الغبطة والغنيمة والفرحة والبشرى.
وهذه إحدى مكائد الغربيّين لنا معاشر الشرق وحبائلها التي تمدّها لاصطيادنا وتقسيمنا، حتّى أوشكت- لا سمح اللَّه- أن تظفر ببغيتها وتحصل على آمالها.
يجيء غربي ملحد، يخفي اسمه ويكتم نفسه، وينشر كتاباً بصفة أنّه مسيحي- ولا وربّ المسيح ما هو من المسيحية في شيء!- فيضع في دين الإسلام والنبي الطاهر الأمين كلّ همز ولمز وسبّة ونبز:
|
وسعى إليّ بعيب عزّة نسوة |
جعل الإله خدودهنّ نعالها[٣] |
|
نعم:
|
لولا اكتساب الحاسدين بنعله |
شرفاً لقال المجد طأ آنافها |
|
ثمّ ليس كلّ المسلمين يصبر على ذلك أو يملك السكوت عليه، ولا إذا
[١] - الإلّ: العهد.( تهذيب اللغة ١٥: ٣١٢).
[٢] - الحرب العوان: التي ترفع من حال إلى حال أشدّ منها.( العين للفراهيدي ٢: ٢٥٤).
[٣] - لاحظ ديوان كثيّر عزّة ١٥٣.
وراجع ذيل أمالي القالي ٦٧.