الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٢ - التتمة الأولى تمهيد مقدمة، وبيان حال الغربيين مع المسيحية والإسلام، والإشارة إلى رسالة في رد الإسلام
الخارج منها حقيقة، ولا جعل في الأعيان لها مصداقاً؟! أم هي غرائز أودعها اللَّه في البشر وغرسها في الطباع، ولكن مُحقت آيتها وأزهقت حياتها وتبدّلت تلك الغرائز بأضدادها، وأصبحت الإنسانية تنشد ولا سامع ولا مجيب قائلة:
|
إلى كم الرحم البلهاء شاكية |
لها من النعي إعوال وإرنان[١] |
|
|
حيرى يضلّونها ما بينهم ولها |
منّا على عدواء[٢] الدار نشدان |
|
|
النجر[٣] متّفق والرأي مختلف |
فالدار واحدة والدين أديان |
|
|
وثمّ أوعية الإحسان مكفّأة |
فوارغ ووعاء الشرّ ملآن |
|
|
أنّى يتاه بكم في كلّ مظلمة |
وللرشاد أمارات وعنوان |
|
|
ميلوا إلى السلم إنّ السلم واسعة |
واستوضحوا الحقّ إنّ الحقّ عريان |
|
ولو ذهبنا إلى التوسّع والترامي من سبب إلى سبب ومن علّة إلى علّة من سلسلة هذا البلاء وعلل هذا الداء لطال بنا الكلام وتباعدنا عن الغرض، ولكنّنا نشير إلى أقرب أسبابه وأظهر مباديه وينابيعه:
إنّ البليّة على هذا المجتمع التي قضت عليه بالشقاء وطول البلاء لا تعدو رجلين:
رجل نازع إلى مذهبه مستمسك بدينه مستشعر بشريعته، ولكنّه جاهل بها قاصر فيها ضعيف الحظّ من عرفان جوهرها واستكناه حقيقتها.
فلقصوره وجهله يريد أن ينفعها فيضرها، وأن يحييها فيميتها، فيخرج منها أكثر ممّا يدخل فيها.
[١] - الرنّة: الصوت.( صحاح اللغة ٥: ٢١٢٧).
[٢] - العُدَواء: أرض يابسة صُلبة، وأرض ذات عدواء: إذا لم تكن مستقيمة وطيئة.( لسان العرب ٩: ٩٥).
[٣] - النجر: الأصل.( القاموس المحيط ٢: ١٤٣).