الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٠ - التتمة الأولى تمهيد مقدمة، وبيان حال الغربيين مع المسيحية والإسلام، والإشارة إلى رسالة في رد الإسلام
كم قرع باب سمعك حديث وضع السلام على الأرض، ومجالس التحكيم، ومؤتمرات السلم في (لاهاي)[١]، فهل وجدتها سوى تموّجات في الهواء، كأنّها نقوش على الماء؟!
هل استطاع النطاسيّون والمهرة الأخلاقيّون والرجال المصلحون أن يضعوا لجشع الحرص والغلب والإثرة والاستملاك حدّاً محدوداً وسياجاً حصيناً وإطاراً منيعاً وسوراً شاهقاً، لا يخرق ولا يفتق ولا يتسلّق بسلالم الحيل، ولا يرتقى بمعارج الخداع؟!
هل اتّسع لرجال الأديان وزعماء الملل أن يحملوا الأُمم على التساهل الديني والعدل الإلهي والخطّة المثلى والسنّة المستقيمة التي لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً[٢]؟!
هل امتلكوا إقناع أهل الأديان أنّ أديانهم لا تبيح لهم التورّط في التعصّب، والتهالك على التهارش[٣]، والهملجة[٤] في الغشم والظلم، والدعارة والفحش،
[١] - لقد أنشئت المحكمة الدولية لأجل تسوية النزاعات الدولية وحلّها بالطرق السلمية وعبر القنوات الدبلوماسية الممكنة إثر اتّفاقات مؤتمري لاهاي الدوليين عامي ١٨٩٩ م و ١٩٠٧ م، فتمّ الإقرار على إنشاء محكمة التحكيم الدائمة ومحكمة العدل الدولية بعدها، حيث نظّمت مجدّداً بموجب ميثاق الأُمم المتّحدة عبر ميثاق خاصّ بها، تمّت المصادقة عليه في مؤتمر الأُمم المتّحدة بسان فرانسيسكو في أميركا بتاريخ ٢٦ حزيران من عام ١٩٤٥ م، عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وهذه المحكمة تشكّل بمجموعها الهيئة القضائية الرئيسية لمنظمة الأُمم المتّحدة، وتتألف من خمسة عشر قاضياً، تنتخبهم الجمعية العمومية ومجلس الأمن من لائحة مرشّحين لمدّة تسعة أعوام، على أن يتغيّر ثلثهم كلّ ثلاث سنوات، وقد أُعلنت مدينة لاهاي الهولندية مركزاً دائماً للمحكمة( موسوعة السياسة ٦: ٧٠- ٧٢).
[٢] - الأمت: العِوَج.( لسان العرب ١: ٢٠٢).
[٣] - التهارش: التحريش والإفساد بين الناس.( القاموس المحيط ٢: ٣٠٤).
[٤] - الهملجة: الانقياد.( العين للفراهيدي ٤: ١١٨).