الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٩ - التتمة الأولى تمهيد مقدمة، وبيان حال الغربيين مع المسيحية والإسلام، والإشارة إلى رسالة في رد الإسلام
في خَلقه، في حياته الاجتماعية، في نشأته الأدبية، في عاداته، في عباداته، في سائر طقوسه ومعتقداته.
ولكن- وهو في عين هذا الزعم وأجواز هذه الفكرة وفي عقدة هذه العقيدة- لا تجده إلّامدفوعاً إلى طرائق وخلائق، كأنّه مجبور عليها مسوق بالقسر إليها، لا تضعه عن تلك الخليقة ألف عِظة، ولا يصحو بسماع ألف نصيحة!
نعم، قد قال ذلك الفيلسوف العربي- ونعم ما قال-:
|
غلب المين منذ كان على الخلق |
وماتت بغيضها الحكماء[١] |
|
يكتب الكاتبون ويبحث الفلسفيّون وينصح الصلحاء والمصلحون ويجهد علماء الأخلاق وأطبّاء المجتمع البشري في بيان العلل والأمراض والعلاج والدواء والأسقام والشفاء، ولكن هل نجع شيء من ذلك أو نفع؟! وهل دفع أو نفع؟! أم هل كبح من ذلك الجماح وأثّر شيئاً من الصلاح؟! وهل تغيّر وضع هذا الكائن البشري عن خليقته الأُولى وأطواره المتقادمة؟!
أليست هذه النفوس بعد على غلوائها[٢]، لا تزال تترامى في مهاوي أهوائها، وتتعادى على عوائدها وعدوائها؟!
هل جفّت الأرض يوماً من وابل الدماء البشرية التي يطلّها الإنسان من أخيه الإنسان، وما تمزّقه مخالب عدوان البشر من إهاب البشر؟!
هل صلحت الأرض في قرن من القرون، أو عقد من العقود، أو برهة من الزمن؟!
[١] - هذا البيت لأبي العلاء المعرّي، كما تقدّم.
[٢] - الغلواء: سرعة الشباب، وأوّله.( صحاح اللغة ٦: ٢٤٤٩).