الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٧ - بعض الفروق بين المسيح ومحمد صلوات الله عليهما
ومن استراب في ذلك فما عرف ولا تعرّف ولا أنصت ولا أنصف، ولا سار في السير ولا اقتفى العين ولا الأثر!
فإنّ المهاجرين الذين آمنوا به في مكّة وما حولها قبل الهجرة، والأنصار الذين بايعوه على العقبة، ووفود العرب الذين كانوا يشدّون إليه الرحال عند بلوغ الدعوة، والملوك الذين آمنوا به قبل ظهور النبوّة، كلّ ذلك يدلّك على ما ذكرنا من أنّ انتشار دعوته وسطوع أنوار نبوّته ما كان إلّالتجلّي معجزاته وإعجاز آياته، ووضوح الأمر في صدقه وظهور حقّه، وأنّه إنّما جرّد الأسنّة وجرّ الأعنّة وتحمّل في ذلك كلّ مهنة، ساعة لم تنفع الحجج البالغة والآيات الدامغة والمعجزات البازغة، ولم يجد بدّاً من نشر كلمة التوحيد وكسر شوكة الشرك، وحفظ جامعة الإيمان ودرء الشرور عنها.
ومن جرّاء ذلك تصاعد حتّى ركب متون الصعاد وامتطى ظهور الجياد لحرّ الجلاد، إلى أن أعلى اللَّه كلمته ونصر التوحيد وأُمّته.
أمّا (المسيح) فما سامحته بشيء من ذلك أيّامه، ولا اتّفق له من العناية ما تقدّمه في ظهور المعجزة وانتشار الدعوة أقدامه، ولا نال من الجهاد في ذات اللَّه والذبّ عن الأحدية المقام المحمود الذي بلغته الذات الأحمدية.
فإنّه جاهد في اللَّه الجهادين، وفارق الدنيا من البيضاء والصفراء صفر اليدين، وما زال هو وأهل بيته يشدّون على بطونهم حجر المجاعة، ويرون حجراً عليهم مفارقة حجر القناعة، إلى أمثال ذلك من كثير سجاياهم، وكبير مزاياهم، وعظيم أخلاقهم، وطاهر أعراقهم، ممّا يدّلك كلّ واحد منها على أنّهم أملاك في زيّ بشر وروحانيّون في بزّة أجسام وصور، وقدّيسون طهّرهم باريهم من كلّ رجاسة ونوّر عناصرهم بكلّ بركة وقداسة.