الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٨ - بعض الفروق بين المسيح ومحمد صلوات الله عليهما
وما أردت بما أوردت في ما قدّمت ورسمت الغضّ من (المسيح) (معاذ اللَّه) والحطّ من شؤونه، أو الخفض من رفيع مقامه، حاشا للَّهوكلّا، وإلّا فلا نلت من الحقيقة بعضاً ولا كلّاً، وإلّا فلا جرت أقلامي ولا سرت بي أقدامي!
كيف! و (المسيح) روح اللَّه و: «كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ»[١]، وفضّله على كليمه (موسى)! حيث يقول في اكتهاله: «وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي»[٢]، وهذا في المهد يتكلّم!
و (للمسيح) من تلك المعارج والمناهج مقامه الرفيع وشأوه المنيع وسعيه المشكور.
ولكن- يشهد اللَّه- ما أردنا إلّابيان الفضل والأفضلية والكمال والأكملية، وفقاً وطبقاً لما قال (جلّ شأنه) في عزيز كتابه: «وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً»[٣].
وحيث جعل اللَّه هذا النبي الأُمّي أفضل النبيّين وأكمل المرسلين، وجعل شريعته أكمل الشرائع نظاماً وأرفعها مقاماً، وأجمعها لمصالح الدارين وأقربها لتحصيل السعادتين، لا جرم جعله خاتم الأنبياء وآخر السفراء، وجعل شريعته خاتمة الشرائع وأصفى المشارع؛ إذ لا شريعة أكمل منها في مجال العقل ومنفسح الفكر وحصافة الفحص ومصاعة[٤] الآراء، كما أشرنا إليه من الحاجة في إثبات ذلك إلى الموضوع الذي يبحث عن كلّ واحد من أحكامها ومشروعاتها.
[١] - سورة النساء ٤: ١٧١.
[٢] - سورة طه ٢٠: ٢٧.
[٣] - سورة الإسراء ١٧: ٥٥.
[٤] - المصع: الحركة والضرب.( لسان العرب ١٣: ١٢٥).