الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٨ - الأمر الثاني حقيقة الإعجاز والفصاحة والبلاغة
الوارثين منك)، متّعهما بالحواميم[١]، أيّ واحدة شئت منها، فإذا جئت إلى سورة الأحقاف فقف عند قوله (تعالى): «وَ اذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَ قَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ»[٢]، حتّى تنتهي إلى آخر السورة من قوله (تعالى): «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ»[٣].
قف في قراءتها وتريّث، ولا تستعجل في تلاوتها. وأنا واثق لك ببلوغ الغاية ونيل البلغة والظفر بنهايات مبالغ البلاغة.
هناك تحسّ أنّ القول البليغ هو: ما يبلغ بك إلى الحالة التي تتصرّف في كيانك تصرّفاً طبيعياً وتسري في كلّ مشاعرك سيراً كهربائياً.
الحالة التي تهزّك من الارتياح هزّة الأفراح، وتعمل بك على سلامة من عقلك فعل الراح بالأرواح.
وهذا التصرّف والتأثير قد يشتدّ ويقوى حسب القوابل والفواعل، حتّى تظهر آثاره على الهيكل المحسوس والأعضاء الظاهرة والبنية المشهودة.
[١] - المقصود بالحواميم: السور القرآنية الكريمة التي تبدأ ب( حم)، وهنّ كالتالي: سورة غافر ٤٠: ١، سورةفصّلت ٤١: ١، سورة الشورى ٤٢: ١، سورة الزخرف ٤٣: ١، سورة الدخان ٤٤: ١، سورة الجاثية ٤٥: ١، سورة الأحقاف ٤٦: ١.
[٢] - سورة الأحقاف ٤٦: ٢١.
[٣] - سورة الأحقاف ٤٦: ٣٥.