الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٧ - الأمر الثاني حقيقة الإعجاز والفصاحة والبلاغة
ثمّ لم يبق عندي بعدُ لزيادة الإيضاح عن هذا المعنى ولا أستعين عليه إلّا بضرب الأمثال له وسرد شيء من الشواهد عليه.
أيّ أريحي الطبع طاهر الذوق طيّب الجوهر صافي أديم النفس صقيل مرآة الفكر يستمع لقوله (تعالى): «وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً»[١]، شرّف سمعك وبصرك بتلاوة هذه الآيات إلى آخر السورة، اقرأها بتدبّر وتدبّرها بتفهّم، وانظر هل تجد لها لوعة في قلبك، وروعة في لبّك، وهزّة في سوادك، وفزّة في فؤادك؟!
انظر هل تنتفض أعضاؤك، وتختلج عروقك، وتتكهّرب بالانتعاش شرايينك ومفاصلك؟!
ثمّ خذ صَعَداً في القرآن أو صبباً ويميناً منه أو شمالًا، فرتّل شيئاً من سورة (يوسف)، فإن وقع بصرك على قوله (تعالى): «وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَ قالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ»[٢]، أو قوله (عزّ طوله): «وَ قالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ»[٣]، أو أيّ آية شئت منها، فاستوقف عندها فكرك وأحضرها قلبك ولبّك عساك تبلغ ما أُريد بيانه وأقصر عنه من معنى البلاغة.
ثمّ إذا أردت التوسّع فمتّع الكريمتين منك: سمعك وبصرك (جعلهما اللَّه
[١] - سورة الفرقان ٢٥: ٦٣.
[٢] - سورة يوسف ١٢: ٢٣.
[٣] - سورة يوسف ١٢: ٣١.