الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٦ - الأمر الثاني حقيقة الإعجاز والفصاحة والبلاغة
لا أقول: تصرّف ابنة الراح[١] في الأرواح التي تحتجب عندها العقول أو تزول.
كلّا، بل يحدث فيهم سماع تلك الألفاظ هزّة وأريحية، ونشاطاً في العقول، وخفّة في الأرواح، ولطفاً في الضمير.
كما يحدث مثل ذلك عند استماع نغمات الأوتار وتناسب وقع ألحان الموسيقى ورنّات المثالث والمثاني لأريحي الطبع الخفيف الروح اللطيف الجوهر.
وأجلى بياناً: أنّ الكلام البليغ هو: الذي يحدِث في أرباب العرفان من أهل اللسان حالة هي كالتي تحدث فيك عند الفرح والسرور والطرب والنشاط والجذل والانبساط.
الكلام البليغ هو: الذي يتصرّف في الأرواح والأجسام تصرّفاً روحيّاً طبيعيّاً.
أُريد: أنّه يعمل في الروح وفي الطبيعة وفي العقل والمادّة، كلٌّ على حسبه ومن سنخ ما يليق به.
ولذلك تجده عند كلّ أُمّة وفي كلّ لسان، ولكنّه ذو عرض عريض ومقامات لعلّها لا تتناهى، كعدم تناهي مراتب تأثيره في النفوس وتصرّفه في الألباب والعقول شدّةً وضعفاً على حسب حظّه من البلاغة ومنزلته من معارجها المترامية وأبراجها السامية وحظّ المستمع من عرفان ذلك.
[١] - ابنة الراح: الخمر التي يرتاح شاربها لها. ويقال: بل هي التي يستطيب الشارب ريحها. ويقال: بل هي التييجد شاربها روحاً.( فقه اللغة ٢٤٤).