الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٧ - المتهمون بالزندقة ومعارضة القرآن
ثمّ انظر هل تجد بينهما من النسبة والقياس ولو كنسبة بيت العناكب إلى شمّ الأهاضب أو نار الحباحب إلى النيّرات الثواقب؟!
ثمّ انظر كيف ضربت على تلك الفصول الفهاهة والفجاجة، وكيف أخذت بها البرودة والسماجة، وكيف اضطرّه الإعواز والحاجة إلى هذه القوافي السخيفة، مثل: (قُبيل، ومكفوف الذيل، والريح الهابّة بليل)، مع ضعف التراكيب وسوء الأساليب، وانحلال المباني واختلال المعاني، وقبح الاستعارة في (مكفوف الذيل) ومطالعة التوبة، إلى كثير من أمثال ذلك؟!
ولكن هذا الذي هو بتلك المثابة من الاتّهام بضعف الديانة وسوء البطانة، قد ثاب إلى الحقّ وآب إلى الصواب ونطق بالصدق، وانكشفت عنه العماية واتّضحت له سبل الهداية، وكفّر سيّئة كفرانه وتعرّض لمهابّ عفو اللَّه وغفرانه.
فقال في (رسالة الغفران) عند كلامه على الزنادقة والملحدين وشنائعهم، ومنهم (ابن الراوندي)[١] الزنديق الذي صنّف (التاج)[٢] وتعرّض فيه للقرآن.
[١] - أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق بن الراوندي، فيلسوف ملحد. أصله من أصفهان، سكن بغداد، وكانغاية في الذكاء، وله مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام، وقد انفرد بمذاهب نقلوها عنه في كتبهم. وكان أوّلًا من متكلّمي المعتزلة ثمّ تزندق واشتهر بالإلحاد، وكان يصنّف كتب الإلحاد بطلب من بعض اليهود كابن لاوي الأهوازي وغيره مقابل حفنة من حطام الدنيا. له نحو( ١١٤) كتاباً منها: فضيحة المعتزلة، التاج، الزمرّد، نعت الحكمة، الدامغ، قضيب الذهب، وغيرها. وقد ردّ عليه جماعة من العلماء كابن الخيّاط في كتابه الانتصار. مات بين الرقّة وبغداد سنة ٢٩٨ ه، وقيل: صلبه أحد سلاطين بغداد.
( رسالة الغفران ٢١٩- ٢٢١، وفيات الأعيان ١: ٩٤، البداية والنهاية ١١: ١١٢- ١١٣، لسان الميزان ١: ٣٢٣- ٣٢٤، الكنى والألقاب ١: ٢٨٧- ٢٨٨، الأعلام للزركلي ١: ٢٦٧- ٢٦٨).
[٢] - كتاب:( التاج) يحتجّ فيه صاحبه لقدم العالم وأنّه ليس للعالم صانع ولا مدبّر ولا محدث ولا خالق. أمّا كتابه الذي يطعن فيه على القرآن فاسمه:( الدامغ). قالوا: إنّه وضعه لابن لاوي اليهودي، وطعن فيه على نظم القرآن. وقد نقضه عليه[ ابن] الخيّاط وأبو علي الجبّائي.
( تاريخ آداب العرب ٢: ١٨٢)( الهامش الثالث).