الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٢ - تحرير حجة الخصم في المقام - من القول بالصدفة والصرفة وغيرهما - والجواب عنها
في البلاغة وملكة في البيان يفوق بها أهل زمانه ومن بعدهم ممّن يشاركه في أصل تلك الصنعة ويساويه في جوهر تلك الصفة وإن اختصّ هو من بينهم- لقوّة حدسه وشدّة فطانته- باختراع شيء واختلاق أمر من عند نفسه ثمّ ينسبه إلى الخالق ترويجاً لأمره وتمهيداً لنجح قصده وتوصّلًا لغرضه وما أضمر في نيّته.
وما أكثر ما اتّفق في العالم من بدء الخليقة إلى يومنا ممّن اهتدى إلى اختراع شيء اختصّ به وامتاز باستكشافه من بين أبناء جنسه ومن تلقاء نفسه علماً أو صنعة أو آلة أو غير ذلك.
سوى أنّهم ما تحدّوا به ولا صادموا أهل زمانهم فيه.
ذاك لعدم سنوح غرض خاصٍّ لهم يجعلون مخترعهم سلّماً إليه وذريعة لنيله.
وعليه، فأيّ دليل في هذا المعجز باصطلاحكم على صحّة النبوّة وصدق الدعوة؟!
هذا أقصى ما يحتجّ به لك، ويُذبّ به عنك، ويجعل سنداً لدعواك الواهية، ويوجّه به حجّتك الواهنة!
وظنّي أنّها وسيلة ما كنت بنفسك لتهتدي إليها وحيلة ما تكاد بصرف قريحتك لتقف عليها، لفّقتها لك بأقوى ما تحتجّ به عن نفسك، ولقفتُكَ إيّاها على حين انتزاحها عن حدسك وإن كنت ترمي إليها من بُعد، وترنوا إليها من وراء ستر، وتروم التعبير عنها ولا تحسن، وتعنيها ولا تعيّن.
وقد قمتُ عنك بجميع ذلك؛ لتعلم أنّي لا آلونّ لك جهدي، ولا أكتم عنك شيئاً من نصحي، ولا أتحيّر متوانياً في التحرّي ولا متراخياً في التوخّي، ولا تأخذني العصبية العمياء في التأبّي إلّاعن دين الأُمّهات والآباء، ولا أغمض