الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٢ - القرآن وثناء الأئمة المعصومين عليه
وواقفاً بليداً وواقعاً بعيداً.
على أنّه الكلام الذي وصفناه بسبق المجارين والعلوّ على المسامين، فما ظنّك بدون ذلك من كلام الفصحاء وبلاغات البلغاء الذي يكون بالقياس إليه هباءً منثوراً وسراباً غروراً!
وهذا الذي ذكرناه أيضاً من معجزات القرآن إذا تأمّله المتأمّل وفكّر فيه المفكّر؛ إذ كان الكلام المتناهي الفصاحة العالي الذروة البعيد المرمى والغاية إذا قيس إليه وقُرن به شالَ في ميزانه وقصُر عن رهانه، وصار بالإضافة إليه قالصاً بعد السبوغ[١] وقاصراً بعد البلوغ ليصدق فيه قول أصدق القائلين (سبحانه) إذ يقول: «وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ* لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ»[٢])[٣]. انتهى ما أردنا نقله من هذا الديباج الخسرواني والنسج البديع، فما النسج اليماني؟!
ولئن كان لغير أُمناء الوحي من البشر حظٌّ من معرفة عظيم شأن القرآن والوقوف على إعجازه ورصفه ومساغ نعته ووصفه، فهو حقّ مثل هؤلاء من مَهرَة العربية وسحرة البيان وأعيان الرجال ورجال الأعيان الفحول المتظلّعين والجهابذة البارعين من النمرقة العليا والطراز الأوّل.
[١] - قلص: انضمّ وانزوى.( صحاح اللغة ٣: ١٠٥٣).
وشيء سابغ: كامل وافٍ.( المصدر السابق ٤: ١٣٢١).
[٢] - سورة فصّلت ٤١: ٤١- ٤٢.
[٣] - حقائق التأويل ٢٨٦- ٢٨٨. ولكن ورد:( لغوباً) بدل:( تغوّثاً)، و:( بلوغ أدنى) بدل:( أدنى بلوغ)، ولم تأت كلمة:( بلوغ) الثانية، وورد:( المتقدّمين) بدل:( المقدّمين)، ولم ترد لفظة:( عن) قبل:( مقدورات)، وورد:( حلو طريفته) بدل:( خلوّ طريقه).