الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٠ - القرآن وثناء الأئمة المعصومين عليه
ونرجع إلى استيفاء ما كنّا فيه ونعيد النظر فيما نقلناه من تلك الكلمات والفقر التي هي من بعض ما ورد عن النبي وأهل بيته (صلوات اللَّه وسلامه عليهم).
والجميع وإن كان الغاية من البلاغة وإصابة شاكلة الفصاحة، ولكنّها لا تنتظم في صفّ فصاحة القرآن وبلاغته ومعجز نظمه وبديع أُسلوبه وإن حامت حول تلك الأنوار واقتبست من تلك الأشعّة.
نعم، هي أدلّ آيةٍ على إعجاز تلك الآيات.
فإنّ ذلك الكلام وأشباهه من جوامع الكلم النبويّة الذي هو من النمط الأعلى والطراز الأوّل في البلاغة والبراعة إذا قرنته أو ضممته إلى كلام اللَّه (تعالى شأنه) أظلم ذاك الشعاع في نوره، واندكّ ذاك اليفاع[١] في طوره، ولمع كلام اللَّه بينها لمعان الذهب بين شذوره.
يحسن هنا نقل كلام لسيّدنا (الشريف الرضي الموسوي)[٢] (ساق اللَّه نجب الرضوان إليه) بل (سلام اللَّه على آبائه وعليه).
قال في تفسيره المسمّى: (بحقائق التأويل ودقائق التنزيل) لدى تحقيق أنّ القرآن غير مشتمل على الحروف الزائدة، وأنّ جميع ما يُتوهّم من ذلك فلا يخلو المعنى به من فائدة، غير ما يقولون من التقوّي والتأكيد وأمثالها ممّا لا يرجع إلى كثير طائل ومعنىً فاضل.
قال (رضوان اللَّه عليه) من كلامٍ اقتطعنا منه ما به الغرض والشاهد لما كنّا فيه: (فأمّا إذا كان الكلام محلول العقال مخلوع العذار ممكناً من الجري في
[١] - اليفاع: القطعة من الجبل، أو من الغِلَظ العالية ترتفع عمّا حولها.( جمهرة اللغة ٢: ٩٣٩).
[٢] - تقدّمت ترجمته في ج ١ ص ٤٢٦ ه ٢.