الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٧ - بقية معجزات النبي صلى الله عليه و آله و سلم، ودفع توهم في المقام
كلّ ذلك قد صار- بحمد اللَّه- إتماماً للحجّة أمراً ضرورياً، وكاد أن يكون في البداهة شيئاً حسيّاً ..
فإن كنّا نشكّ في وجود (كسرى) و (قيصر) وسائر الأُمم السالفة والقرون الخالية، نشك في وجود مثل هذه الوقائع!
والقول: بأنّ هذه الأُمور قد ثبتت بتواتر المسلمين، فلا تصير حجّة على الخصم[١].
قولٌ ضعيف ينبعث عن رأي سخيف، مدفوع بوجوه، كلّ واحد منها كاف في دفعه:
أمّا أوّلًا: فإنّه ينسدّ على هذا باب النبوّات، فلا يتّسع لأُمّة من الأُمم إثبات نبوّة نبيّها.
فإنّ أُمّة (الخليل) عليه السلام تنكر معجزات (الكليم)، وأُمّة (الكليم) تنكر معجزات (المسيح)، بل جميع الطبيعيّين والدهريّين ينكرون جميع معجزات الأنبياء والمرسلين على الملّيين، وليس إلّابذلك الطريق تهوى اليهود أن تثبت نبوّة (موسى)، وتريد النصارى أن تنصر رسالة (عيسى)، وكلّ أُمّة لها في إثبات معجزات نبيّها هذا الطريق وليس لها سواه سبيل على التحقيق، ولكنّه يعزّ على قوم ويهون لآخرين.
وأمّا ثانياً: فحلّ هذه العقدة وكشف هاتيك الشدّة أنّ المدار في مثل هذه الأُمور على الشياع والتواتر المفيدين للعلم القطعي أو العادي، ولا طريق غيره، والخارج عنه خارج عن الاعتدال محجوج عند الحجاج والاستدلال.
[١] - لاحظ كتاب: من افتراءات المستشرقين ١٨٦ وما بعدها.