الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٨ - بقية معجزات النبي صلى الله عليه و آله و سلم، ودفع توهم في المقام
والتواتر هو- كما سبق[١]-: إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادةً.
ومن هنا يعلم اشتراط تساوي الطبقات في هذه الخاصّة، بحيث لو انتهى الخبر إلى آحاد لا يمتنع في حقّهم ذلك بطلت حقيقته وزالت خاصّته.
ولهذا اتّجهت منّا الخدشة والمناقشة فيما لو ادّعت النصارى وتمسّكت بدعوى التواتر على معجزات (عيسى) عليه السلام، وقلنا: إنّ الطبقة الأُولى لم تبلغ إلى تلك المرتبة؛ لنزارتها ومعدودية أفرادها، بخلاف معجزات (محمّد) صلى الله عليه و آله و سلم، فإنّها لكثرة من آمن به في الحجاز وأسياف[٢] اليمن وأطراف الشام والعراق- سوى أهل الأوبار والأشعار ونزّال القفار- قد بلغت واستفرغت حدّ التواتر وزادت عليه- لو ثمّة من مزيد- بأضعاف مضاعفة لا يفي بها التعداد والتعديد!
ولو لم يصدع الوحي الساطع ويسطع الفرقان الصادع بمعجزات (المسيح)- من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والتكلّم في المهد صبيّاً- لما كان لنا طريق إلى الإيمان والتصديق بواحدة من تلك، ولا سلكت من معجزات الأنبياء في سلك.
فلك- يا رسول اللَّه- المنّة والفضل في ذلك على كلّ مسلم، بل ومسيحي لو أنصف.
فإنّك قد ذكرت من قداسة شأن (المسيح) ما لم تفِ به حتّى أناجيل:
(لوقا)، و (مرقس)، و (يوحنّا)، و (متّى) من تلاميذه.
[١] - سبق في ص ٩٤.
[٢] - السيف: ساحل البحر.( جمهرة اللغة ٢: ٨٥٠).