الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٦ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
يقولون له تارةً «إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ»[١]، ولو تدبّر اللبيب في أمرهم لأيقن أنّهم كانوا هم المجانين!
ويقولون: إنّك لساحرٌ، والحقّ ما هو إلّاأنّ مارد العصبية قد جعلهم من المسحورين!
حتّى تطامنوا للحروب المبيدة والمواقف المهلكة، وتجاروا على مُماناة المنايا ومعاناة الرزايا، زمان عشرين سنة أو أكثر.
أكانت المعارضة ممكنة لهم وتركوها، أو فعلوها ولم يبلِّغها إلينا ناقلوها؟!
قل لنا: بأيّ الأمرين يحكم عقلك؟! أيّهما يرتضيه وجدانك؟! أيّهما يقضي به إنصافك:
أتقضي الحقيقة بصحّة شيء منها؟!
كلّا، ما هو إلّاأنّهم وجدوه أمراً مستحيلًا وأبصروه ممتنعاً منيعاً، الحتوف أطيب منه مطعماً وحدّ السيوف ألين منه مركباً، فاختاروا أهون الأمرين عليهم وألين الحالين لديهم.
هذا، والقرآن ملءُ أسماعهم وأفكارهم ونصب عيونهم وأبصارهم، يرونه يعيد القصّة الشاردة والقضية الواحدة بأفانين من البيان وأساليب من الكلام، وبدائع من القول وروائع من الطول، من دون أن ينحطّ شأوه في البلاغة أو يختلف حاله في البراعة، على اختلاف الأساليب وشتات التراكيب.
انظر- مثلًا- ما اقتصّ من أمر (فرعون) وعتوّه واستكباره، وما أخذه اللَّه به من النكال ورماه به من البوار والوبال، حيث أغرقه وجنوده واستنقذ منه عبيده ..
[١] - سورة الحجر ١٥: ٦.