الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤١ - القسم الثاني من التتمة الثالثة دعوة موجهة إلى المسيحيين
ولا تحسبنّ هذا القول جزافاً فإنّ تراجم هذا القرآن الكريم وتفاسيره اليوم عند القوم ليس من المبالغة لو قيل: إنّها تنيف على ما عند المسلمين بكثير.
وبعد هذا كلّه، فيا هل ترى أنّ الأُمّة المسيحية قد قنعت منّا بذلك؟!
كلّا.
إذاً فما الذي يقنعها في إقامة الحجج وإيضاح المنهج وإراءة السبيل وتسجيل الدليل؟!
أتريد منّا أن نفتح لها أبواب السماوات، أو ننزّل عليها كتاباً من اللَّه على أيدي سكّان بعض هذه الكواكب والكرات: «يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ»[١]، أو نأتي لها بالمعجزات التي جاءت بها الأنبياء إلى أُممهم؟!
كلّا، وكلّا. ثمّ هيهات، وهيهات!
إنّ ذلك كان حيث كانت العقول معقولة، والفِطر فطيرة، والأفكار جامدة، والقرائح خامدة، والناس همجاً رعاعاً لا حظّ لهم من العقل ولا نصيب لهم في المعقولات، لا ينقادون إلّابخارق للعادة خارج عن مجاري نواميس الطبيعة.
أمّا اليوم وما قبله وبعده والعقول بهذه الاستنارة والأفكار بما ترى من السعة والإدارة، فلا معجزة ولا حجّة على العبد سوى نفس هذه الديانة، وما اشتملت عليه من المشروعات والموضوعات المطابقة للعقل الموافقة للفطرة في أساس أُصولها وكثير من أركان فروعها.
فالعبد إن أعمل الفكرة وأجهد التعقّل أصاب الحقّ لا محالة، ولا سيّما بعد
[١] - سورة النساء ٤: ١٥٣.