الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٨ - ديانة عرب الجاهلية، وذكر بعض أحوالهم الاجتماعية
لحقه وتعقّبه.
بيد أنّ أصل الدين كلّه متّحد الجوهر وإن اختلف المظهر.
الأديان كلّها متّحدة الحقيقة وإن اختلفت الطقوس والطريقة.
الأديان كلّها واحدة تدعو إلى عبادة الواحد لا تختلف في المبادي ولا الغايات، وإنّما اختلافها في ما يناسب البيئة والأُمّة من القوانين والمشروعات.
ودين الحنيفية هو دين التوحيد وإن أُدخلت فيه الجاهلية ضدّه من عبادة الأصنام، ولكن هذه الدخيلة بل الرذيلة كانت كاسمها جاهليةً، هم يعترفون أنّها ليست من دين آبائهم بشيء، وإنّما وجدوها عند بعض الأُمم فقلّدوها، ثمّ فشا ذلك فيهم حتّى بلغ أقصى مبالغه وأبعد غاياته.
وأنت تعرف ما للتقليد من النفوذ في النفوس وسريانه في أكثر الأشياء ولا سيّما في العقائد والطقوس.
بيد أنّ العرب وإن مسخوا ونسخوا ذلك الدين المقدّس، ولكن بقيت منه فيما بينهم بقايا تستنير في مدلهمّات كفرهم ومحلولك[١] عاداتهم استنارة الثواقب في أديم الليل البهيم[٢].
فكانوا يحجّون البيت الحرام، ويعظّمون قبل النسيء حرمة الأشهر الحُرم، ويختتنون، ويفترضون الغسل من الجنابة، ويعافون الدم ولحم الخنزير، ويبيحون التزوّج بأكثر من واحدة، ويفسخون عقد الزواج بالطلاق[٣]، إلى كثير من أمثال ذلك من الآداب وكرائم العادات، كإكرام الضيف، وحفظ الذمار،
[١] - الحَلَك: شدّة السواد.( تهذيب اللغة ٤: ٦٣).
[٢] - ليل بهيم: لا ضوء فيه إلى الصباح.( المصدر السابق ٦: ١٧٨).
[٣] - لاحظ بلوغ الإرب ٢: ٤٩ و ١٩٥ و ٢٢٤ و ٢٨٧- ٢٨٩.