الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٩ - ذكر بعض علماء الإعجاز القرآني ونقل كلماتهم
قطع عمره في تعلّم ذلك، فيورده النبي (صلوات اللَّه عليه) على وجهه ويأتي به على نصّه، فيعترف العالم منهم بصحّته وصدقه.
وإنّ مثله لم ينله بتعليم، وقد علموا أنّه صلى الله عليه و آله و سلم أُمّيٌ لا يقرأ ولا يكتب، ولا اشتغل بمدارسة ولا مثاقبة، ولم يغب عنهم، ولا جهل حاله أحد منهم.
وقد كان أهل الكتاب كثيراً ما يسألونه (صلوات اللَّه عليه)، فينزل من القرآن ما يتلو عليهم منه ذكراً، كقصص الأنبياء مع قومهم، وخبر (موسى) و (الخضر)، و (يوسف) وإخوته، وأصحاب الكهف، و (ذي القرنين)، و (لقمان) وابنه، وأشباه ذلك من الأنبياء، وبدء الخلق، وما في التوراة والإنجيل والزبور وصحف (إبراهيم) و (موسى) ممّا صدّقه فيه العلماء بها ولم يقدروا على تكذيب ما ذكر منها، بل أذعنوا لذلك، فمن موفّق آمن بما سيق له من خير، ومن شقي حاسد ضلّ عن القصد.
ومع هذا لم يحك عن واحد من النصارى واليهود على شدّة عداوتهم له، وحرصهم على تكذيبه، وطول احتجاجه عليهم بما في كتبهم، وتقريعهم بما انطوت عليه مصاحفهم، وكثرة سؤالهم له صلى الله عليه و آله و سلم، وتعنيتهم إيّاه عن أخبار أنبيائهم وأسرار علومهم ومضمّنات كتبهم، كسؤالهم عن الروح، و (ذي القرنين)، وأصحاب الكهف، و (عيسى)، وحكم الرجم، وما حرّم (إسرائيل) على نفسه، وما حرم عليهم من الأنعام، وغير ذلك من أُمورهم، أجابهم (صلوات اللَّه عليه وآله) عن كلّ ذلك بوحي من القرآن، وما أنكره عليه أحد منهم، بل أكثرهم صرّح بصحّة نبوّته واعترف بعناده وحسده، كأهل نجران، و (ابن صوريا)، و (ابني أخطب)، وغيرهم.
ومن باهت بعض المباهتة قيل له: «قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ