الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٤ - التتمة الأولى تمهيد مقدمة، وبيان حال الغربيين مع المسيحية والإسلام، والإشارة إلى رسالة في رد الإسلام
أراد أن يتكلّم يعرف من أين تؤكل الكتف[١]، وكيف تُسدّد النبال للنضال، فيكيل بذلك الصاع، ويطعم من ثمر ذلك الغرس وحصاد ذلك الزرع.
وأشوى شرّيه وأهون حاليه أن يكافئ السيّئة بمثلها ولا يربيها ويزيد فيها، فيتحامل على سيادة (المسيح) وقداسته، ويقول فيه ما تعلّمه من قبل أُمّته في أخيه حبيب اللَّه (محمّد) (سلام اللَّه عليهما)، ويسيء نكاية في كلّ شعائر تلك الملّة من إنجيلها ومريمها وصليبها وكنائسها ورهبنتها وتعميدها وفصحها وسائر مقدّساتها.
ثمّ يشتدّ بين الفريقين التشاتم حتّى يصل إلى ما هو أسوأ من التلاكم والتلادم[٢]، ثمّ قد يتّسع الخرق ويعسر الرتق، وهناك العاقبة الوخيمة، لا سمح اللَّه.
وغايتي أنّنا لو رجعنا ليس إلى جوهر أدياننا فحسب، بل ولو إلى حواشيها وأطرافها ودخائلها ولصائقها، لم نجد فيها شيئاً يبيح لنا بعض ذلك، فكيف بكلّه؟! من ذا يجهل أنّه ليس من دين المسيحية جواز إيذاء المسلمين وهتك نواميسهم والطعن في نبيّهم وكتابهم!
كما أنّه ليس من دين الإسلام مسّ شرف (المسيح) واحتقار صليبه وأمثاله ممّا نُمي إليه وجعل من شعائر دينه. بَله[٣] الإنجيل والتوراة والكنيسة والعذراء.
[١] - هذا مثل يضرب للرجل الحاذق ذي الدهاء ولمن جرّب الأُمور، فيقال: فلان يعلم من أين تؤكل الكتف.
انظر: الأمثال لابن سلّام ١٠٠، جمهرة الأمثال ٢: ٧٦ و ٤٢٣.
[٢] - اللدم: اللطم والضرب بشيء ثقيل يُسمع وقعه.( لسان العرب ١٢: ٢٦٥).
[٣] - بَلْه: اسم فعل، بمعنى: دع واترك.( المصدر السابق ١: ٤٩٦).