الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠١ - الأمر الأول ما للبيان والبلاغة عند العرب من الشأن، ودور القرآن في تعليم البلاغة والفصاحة
فإنّ فيه من التعقيد وعدم وفاء اللفظ بأداء المعنى مع الغرابة وقلق الألفاظ ما لا يخفى على المراجع.
وإذا كان هذا حال غرّة بلاغة العرب وصحيفة فصاحتهم وأقصى ما عندهم لمن بعدهم، فما ظنّك بسائر أشعارهم ومنشئاتهم من خطب ورسائل وأراجيز وغيرها؟!
وما زالوا والبيان الذي هم أرقى الأُمم به وأعرقهم فضلًا فيه لا يحول عن تلك الحال والصفة من السهولة تارةً والوعورة أُخرى، والنعومة مرّةً والخشونة أُخرى.
فتأتيك القطعة الواحدة كأنّها من عصرين متباعدين أو لشاعرين مختلفين في التربة والتربية والنزعة.
حتّى إذا سطعت أنوار هذا الفرقان الحميد وصدعت بالحقّ كلماته وأشرقت على العالم شموس آياته، نهج الناس منهجاً من الفصاحة ما كانوا ليهتدوا إليه ولا ليصيبوه ولو أجهدوا أنفسهم دهوراً وأحقاباً.
عرّف هذا الكتاب الكريم كيف ينبغي أن يُصاغ القول وتُسبك الألفاظ، وكيف تُجعل قوالباً للمعاني، لا يزيد شيء منها على الآخر ولا ينقص أو يتقلّص عنه.
القرآن هو الذي علّم الناس كيف يبلغ البيان من التصرّف في العقول، والتمكّن من النفوس، والتملّك على الخواطر.