بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧ - الفصل الأول المزارعة، الحقيقة و المشروعية و الحكم
..........
ظهور روايات المزارعة و القبالة للأرض في ارتكاز هذا المفهوم للمزارعة في ذهن المتشرّعة و السائلين.
و يترتّب على هذا التكييف لحقيقة المحتوى المعاملي للمزارعة أمورٌ ثلاثة:
١- إن المزارعة من عقود المبادلات.
٢- إن الأصل فيها هو اللزوم، و ذلك من جهة كونها عقداً تمليكيّاً عهديّاً، و الأصل فيه اللزوم، كما هو مقرّر.
٣- إن الأصل فيها البطلان إلا ما ثبت بالدليل، إمّا من جهة مجهوليّة الحصّة، أو من جهة إشكال تمليك المعدوم لو تمّ، و من هنا يحتاج إثبات صحّة عقد المزارعة إلى دليل خاص، و هو موجود، فإنّ روايات المزارعة أوضح دليل عليها، فما شملته الإطلاقات فهو و إلا كان حكمه مشمولًا لأصالة البطلان، و به يتمّ ما استقرّت عليه كلمات جملةٍ من المحقّقين من أصالة البطلان في المزارعة.
التصوير الثاني: إن المزارعة بابُها باب العقد الإذني نظير الجعالة، أو أنّها نظير ما بحثناه في المضاربة، و ذلك بأن ترجع إلى إذن المالك في تصرّف العامل بالأرض بالزراعة، و إذنٍ من العامل- في المقابل- بأن يستفيد المالك من عمله، غايته وجود التزامٍ من مالك البذر بإخراج حصّةٍ من النماء للآخر، فيكون عقد المزارعة كعقد المضاربة، غايته كون الاسترباح هناك استرباحاً تجاريّاً، فيما يكون هنا استرباحاً زراعيّاً.
و من هنا، يجري في المقام ما حقّقناه في باب المضاربة من إمكانيّة جعل المزارعة بصيغة الجعالة مع عدم إرجاعها بحسب الروح إليها، كأن يقول المالك: ( (من زرع هذا الزرع فله حصّة ...))، أو يقول الزارع: ( (من أذِن لي أن أزرع هذا البذر في أرضه فله حصّة ...)).