بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٣ - مسألة ١٩ خراج الأرض على صاحبها
..........
الرجل تكون له الأرض عليها خراج معلوم و ربما يزاد و ربما نقص، فيدفعها إلى رجل على أن يكفيه خراجها و يعطيه مائتي درهم في السنة قال: لا بأس))[١].
النصّ الثاني: صحيحة يعقوب بن شعيب، و هي نفس الصحيحة المتقدمة لداود بن سرحان برواية الصدوق.
و قد أشكل على هاتين الصحيحتين جماعة منهم صاحب الحدائق بكونهما واردتين في الإجارة لا المزارعة، بقرينة قوله: ( (و يعطيه مائتي درهم))، و معه فتكونان أجنبيتين عن المقام.
إلا أنه يمكن الجواب عن ذلك بالتمسّك بالفحوى و الأولوية، فإن الإجارة التي بلغ التشدّد في أمر الجهالة فيها مبلغه في النصوص و الأخبار قد جاز فيها جهالة الخراج فيجوز ذلك في المزارعة بطريقٍ أولى عرفاً.
النصّ الثالث: صحيحة يعقوب بن شعيب الأخرى: ( (سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها و يصلحها و يؤدّي خراجها و ما كان من فضل فهو بينهما؟ قال: لا بأس ...))[٢]، و هي دالّة دلالة منطوقية بإطلاقها على صورة جهالة الخراج، و دلالتها على المزارعة لا الإجارة واضحة من جهة قرينة ( (و ما كان من فضل فهو بينهما)).
إلا أنه استشكل على الاستدلال بالرواية بعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة، لجهة كونها في مقام تصحيح المزارعة لا غير.
و قد يجاب عن ذلك بأنّه و إن لم يتسنّ التمسّك بالإطلاق اللفظي فيها إلا أن الإطلاق المقامي موجود، حيث إن المتعارف في الخارج هو جهالة الخراج، لا
[١] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٧، ح ١.
[٢] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٠، ح ٢.