بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٢ - السابع تعيين المدة بالأشهر و السنين
..........
النقطة الأولى: شرطية أصل تعيين المدة في قبال عدم التعيين بالمطلق و بكل أشكاله، و هذه الشرطية مدركها واضح، و هو أنه بدونها لا يعلم مقدار الإلزام و الالتزام بين الطرفين، فتكون تعبيراً عن لزوم تحديد طرفي العقد و عدم التردّد فيهما.
النقطة الثانية: كون تعيين المدة بالأشهر و السنين في قبال الدوام، و هذا ممّا لا دليل عليه، فيمكن كون العقد دائمياً و لو بجعل حقّ الفسخ لكل واحد منهما، و لعل ظاهر روايات خيبر ذلك لو حملت على المساقاة العقدية لا الإذنية.
النقطة الثالثة: شرطية كون المدة بمقدار يبلغ فيه الثمر، و مفهومها أنه لو نقص عن هذا المقدار لم يصحّ العقد.
و التحقيق: أنه لا بد من تحديد أن هذه المدة المعينة هل تعدّ مدّة لنفس العقد أو للعمل:
١- فإن كانت مدّةً لنفس العقد، فلا إشكال في البطلان لو نقصت عن المقدار الذي تبلغ فيه الثمرة، و ذلك لأن نهاية القطعة الزمنية المحددة للعقد تستوجب قطع العلاقة بين المالك و الساقي كلياً، بحيث لا يكون للأخير أي إلزام على المالك، و بالتالي لن يحصل على شيء.
٢- و أما إن كانت المدّة مدةً للعمل لا العقد، بحيث كان العقد مستمرّاً بعدها إلى حين ظهور الثمر- و لو من جهة وجود ساقٍ آخر للمالك أو إرادته السقاية بنفسه أو غير ذلك- فلا وجه للبطلان، فيكون مشمولًا للعمومات المصحّحة.
نعم، بناءً على القول بأصالة الفساد يوجد وجه لذلك، لخروج هذا المورد عن نطاق دلالة الروايات الخاصّة.