بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩١ - مسألة ٤ إذا استعار أرضا للمزارعة، ثم أجرى عقدها لزمت
..........
صدر عن إذن المالك نفسه؟! فيكون مرجعه إلى إذن المالك في إتلاف ماله- أي المنفعة- على نفسه.
نعم، له التقييد بالضمان للعين أو المنفعة، بأن يقول مثلًا: بِعها ضامناً قيمتها، فهنا يثبت الضمان و ذلك لأنّ المال له حرمتان:
الحرمة الأولى: هي الحرمة العينية، أي حرمة نفس العين، و هي المانعة عن التصرّفات التكوينية كافّة تكليفاً و وضعاً، و الإذن يجوّز تمام هذه التصرّفات بلحاظ هذه الجنبة.
الحرمة الثانية: و هي الحرمة المالية، بمعنى أنّ ماليّة المال محترمة لمالكها، فلا تفوت عليه، و لهذا لو فرضنا أنه قد أتلف هذه المالية أحدٌ إتلافاً جائزاً، كما في مورد غفلته أو اضطراره أو نومه، فهنا يثبت الضمان، و إن جاز التصرّف.
و الحرمة الثانية هي ميزان الضمان في الحقيقة، و بالإذن ينفى هذا الضمان، إلا أنّ الشيء المهمّ هو انفكاك الحرمتين، بمعنى بطلان الحرمة العينية المستدعية لحرمة التصرّفات مع بقاء الحرمة الماليّة، كما في المضطر أو كما في المأذون في التصرّف على وجه الضمان، و هذا يعني أنّ الإذن يقبل نفي الحرمتين معاً كما يقبل نفي إحداهما و بقاء الأخرى، و حيث تسقط الحرمتان معاً في مورد إطلاق الإذن بمقتضى هذا الإطلاق، كان لا بد لثبوت الضمان و إبقاء الحرمة الماليّة من قيد، فإذا أبرزه ثبت الضمان و إلا فلا.
و بناءً عليه، فإن قصد السيّد الماتن بتضمين المستعير صورة الإطلاق فهذا غير صحيح، و إنما يصحّ كلامه في مورد نصب قرينةٍ على التضمين، إمّا في تمام المدّة أو في خصوص ما بعد الرجوع.
و بهذا ظهر أنّ الوجه الفنّي لإثبات الضمان على المستعير المأذون له في